ما دامت موجودةً فهي مضمونةٌ ، وإذا تلفت فحيث إنَّ أدائها أصبح غير ممكنٍ ؛ فجعل الضمان لغوٌ وهذا الاحتمال خلاف فهم العقلاء وخلاف الوجدان .
ومنه يتّضح أنَّه علّق الحكم على ممكنٍ حتّى بعد التلف ، فيُعلم أنَّه في نظر الشارع يمكن الأداء حتّى بعد التلف ، فإذا لم يكن للشارع اصطلاحٌ خاصٌّ في الأداء فهو موكولٌ إلى العقلاء . فإذا قال الشارع : يجب الأداء بعد التلف ، والعقلاء يرون الأداء بعد التلف بالمثل في المثلي وبالقيمة في القيميّ ، ثبت ما هو في نظر العقلاء ، ولا يصحّ التمسّك بالإجماع .
ومعه فيمكن أن نستفيد من ( على اليد ) أنَّها أوكلت حصول غايتها إلى رأي العقلاء ، وحينئذٍ ينسدّ باب الإجماع والشهرة ونحوهما ، ومن هنا إذا لاحظنا الروايات المتظافرة ، بل المتواترة لم نجد الأمر بأداء المثلي بالمثل والقيميّ بالقيمة . نعم ، فيها أنَّ التالف يجب دفع قيمته . والسرّ في ذلك - كما تقدّم - هو التعويل على ارتكاز العقلاء ، وكأنَّ وظيفة الأئمّة هو إلقاء الأحكام فقط .
ثمَّ ليعلم أنَّنا لسنا بصدد تعريف المثلي والقيميّ ؛ فإنَّ ذلك ليس محلّه هنا ؛ لأنَّ الأمر عقلائي والمرجع في تشخيصها هو العرف واللغة ، حالها حال العناوين المأخوذة في الأدلّة ، فإن شككنا في شيءٍ أنَّه مثلي أو قيميّ ، فالمرجع هو الأصل .
تعيين ما تشتغل به الذمّة في الضمان
تقدّم أنَّه لو شككنا في موردٍ أنَّه مثلي أو قيميّ ، كان المرجع فيه إلى الأصل ، وحيث إنَّ الأصل يختلف باختلاف باب الضمانات ، فلابدَّ من معرفة