من دفع ثمنها . فالأمر بدفع المثل يُفهم منه أصل الضمان ، لكن لا يُفهم منه خصوصيّة المثل ، وإلّا لزم وجوب دفع المثل حتّى عند وجود العين ، على إشكالٍ في أصل دلالتها .
ومنها : صحيحة أبي ولّاد - التي قد يُدَّعى إفادتها دخول القيمة إلى العهدة - وحسبما رواه الكليني ، عن عدَّةٍ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن أبي ولّاد الحنّاط ، قال : اكتريت بغلًا إلى قصر ابن هبيرة ذاهباً وجائياً بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريمٍ لي ، فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنَّ صاحبي توجّه إلى النيل « 1 » ، فتوجّهت نحو النيل . فلمّا أتيت النيل ، خبّرت أنَّ صاحبي توجّه إلى بغداد ، فاتبعته وظفرت به ، وفرغت ممّا بيني وبينه ، ورجعنا إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئي خمسة عشر يوماً . فأخبرت صاحب البغل بعذري ، وأردت أن أتحلّل منه ممّا صنعت وأرضيه ، فبذلت له خمسة عشر درهماً ، فأبى أن يقبل . فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصّة ، وأخبره الرجل ، فقال لي : ما صنعت بالبغل ؟ فقلت : قد دفعته إليه سليماً . قال : نعم ، بعد خمسة عشر يوماً . قال : فما تريد من الرجل ؟ فقال : أُريد كراء بغلي ؛ فقد حبسه عليَّ خمسة عشر يوماً . فقال : ما أرى لك حقّاً ؛ لأنَّه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة ، فخالف وركبه إلى النيل وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل ، وسقط الكراء ، فلمّا ردّ البغل سليماً وقبضته ، لم يلزمه الكراء . قال : فخرجنا من عنده ، وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته ممّا أفتى به أبو حنيفة ، فأعطيته شيئاً
هامش
( 1 ) النيل : بكسر أوّله ، بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة قرب حلّة بني مزيد ، والنسبة إليها : النيلي . أُنظر : الأنساب للسمعاني 551 : 5 ، معجم البلدان 334 : 5 .