الخارج ، وأُخرى يعتبر الخارج في الذمّة ، وثالثةً يكون كلّ موجودٍ على حياله .
فإذا جعلت الذمّة فانيةً في الخارج ، فكان الحكم للشيء الخارجي لا لما في الذمّة ، فقد اعتبره في الذمّة ، ولم يجعل عليه حكماً ، وهو رجوع إلى ما فرَّ منه ؛ لأنَّ ما في الخارج إذا انعدم انعدم بتمام شراشره . وأمّا إذا اعتبر الخارج فانياً بما في الذمّة ، فسيرد الإشكال الآخر عليه ؛ لأنَّه اعتبره كأنَّه لا شيء ، فلا تصدق عليه الملكيّة ولا الضمان . وإذا كان كلّ واحدٍ منهما بحياله متحقّقاً ، فلا بدَّ أنَّ له قبل التلف ملكيّتان : أحدهما : ملكٌ مستقلٌّ للشيء الخارجي ، وثانيهما : ملك العين في ذمّته . فإذا وقع تحت يده ألفُ شخصٍ كان مالكاً لهذا ولألف في الذمّة ، وهذا باطل .
وعليه فما يُقال من أنَّ ظاهر ( على اليد ) أنَّ الشخص هو الواقع في الذمّة . لا يمكن تصويره بنحوٍ ينطبق على القواعد ، وفي نفس الوقت يُراد بقاء مثله في الذمّة بعد فناء شخصه ؛ وذلك لأنَّ اعتبار الشخص في الذمّة بما هو شخصٌ ثابتٌ في الذمّة ، فليس هناك كلّي في الذمّة ، والهويّة الخارجيّة إن وجدت كانت قابلةً للردّ . وأمّا إذا انعدم فالموجود في الذمّة هو الشخص لا غير ، فإذا تلف فلا يبقى حينها شيءٌ ، بل الشخص في الذمّة غير قابلٍ للصدق والانطباق على الخارج ، وإنَّما القابل لذلك هو الكلّي ، فإذا انعدم الشخص كان غير قابلٍ ليبقى نوعه أو طبيعته . وهذا نظير : ( زيد في الدار ) ؛ فإنَّ الكلّي الذي يمكن انتزاعه هو الإنسان الموجود في الدار ، فإذا انعدم فلا يبقى كليَّهُ . وأمّا ما في الخارج من الأفراد فلا ينطبق على هذا الكلّي ، ولازم هذا القول عدم وجود الضمان ، وإنَّما يصير الحكم تكليفيّاً بوجوب الأداء . ولنا عودةٌ إلى مفاد « على اليد » بعد التعرّض لمطالب أُخرى .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٩