شؤونه ، كما تقدَّم ، والفرض أنَّ الخارج لم يدخل في العهدة ، بل أضفنا العهدة لما في الخارج . فإذا انعدم الموجود ، والفرض أنَّ الوجود الاعتباريّ لم تقع عليه اليد ، فلا يمكن الحكم ببقائه ، ويستحيل معه بقاء العهدة . وعليه فالإشكال بأنَّ انعدام الشيء لازمه عدم بقائه في الخارج باقٍ على حاله .
وما قيل من أنَّ الطبيعة لا تنعدم إلّا بانعدام جميع أفرادها في نظر العقلاء فهو في الطبيعة المطلقة ، وأمّا الفرد فإذا انعدم انعدم الموجود ، لا أنَّ الفرد يبقى ببقاء الشخص . ومثاله ما إذا كان الفرد في البيت وانعدم ، فإنَّه ينعدم الموجود في البيت بلا شكٍّ ، لا أنَّه يبقى ببقاء الشخص الذي في خارج البيت ؛ لأنَّ الكلّي هنا لا ينطبق إلّا على فردٍ ، فإذا انعدم الفرد انعدم الكلّي . نعم ، لو كان في البيت عشرةٌ فلا يذهب الكلّي إلّا بعد انعدام الفرد العاشر . وعليه لو انعدم الفرد لا يمكن إضافة العهدة إلى الموجود الخارجي ؛ لعدم الحكم ببقائه بعد انعدامه ، فيستحيل بعد انعدامه بقاء العهدة .
ولازم القول بأنَّ الضمان هو ضمان العين انسداد باب الضمان ؛ إذ لا يبقى إلّا وجوب ردّ العين تكليفاً حال وجودها ، وأمّا إذا انعدمت فلا ضمان ؛ لأنَّه إنَّما يتعلّق بشيءٍ لا محالة ، فلازمه القول بأنَّ الضمان حكمٌ تكليفي لا وضعي .
إذن فالظاهر هو إرادة الاحتمال الثاني ، وهو أنَّ هذا الفرد إذا وقعت عليه اليد اعتبر في الذمّة : إمّا عند العقلاء ، وإمّا عند الشارع ، ليؤديّه بنحوٍ من أنحاء الأداء : إمّا بالمثل أو بالقيمة .
وفي بيان معنى هذا الاحتمال عدّة احتمالاتٍ كما يلي :
الاحتمال الأوّل : أنّ المراد أنَّه إذا وقعت اليد على شيءٍ ، كان في العهدة
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٧