بجميع شؤونه ؛ فإنَّ للعين التي وقعت عليها اليد هويّةً شخصيّةً وماهيّةً نوعيّةً وماليّةً ، فاليد تقع على هذه الشؤون الثلاثة وتدخل تحت الضمان ، فما دامت العين موجودةً ورددناها ، فقد أرجعنا ما هو المضمون بتمام جهاته . وأمّا إذا تلفت العين وامتنع أداؤها بهويّتها الشخصيّة فيبقى أداؤها بماهيّتها النوعيّة وماليّتها ممكناً ، وذلك بأداء المثل ، ومع تعذّر المثل يبقى أداء قيمتها ممكناً فيجب « 1 » .
ودفعاً لتوهّم ورود الإشكال على هذا التقريب ، ينبغي توضيح بعض الأُمور التي ذكرت فيه ، فنقول :
الأوّل : ليس المقصود من دخول العين بجميع شؤونها هو ورودها العهدة مستقلّةً ، فتدخل هويّة العين مستقلّةً ، وماهيّتها النوعيّة وماليّتها كذلك ، بحيث يكون لها ثلاثة ضمانات ، بل المقصود هو أنَّ العين بجميع شؤونها لها وجودٌ واحدٌ ، وثبوتها بهذا الوجود الواحد ، كما قيل في الطبيعي من أنَّ له وجوداً واحداً ، وجميع حيثيّاته ثابتةٌ بهذا الوجود الواحد ، فكذا الحال في الموجود الخارجي . وعليه فشبهة لزوم ثلاثة ضمانات غير واردةٍ .
الثاني : المراد من الشؤون - في قولنا : إنَّ الماهيّة تدخل في العهدة بجميع شؤونها - هي الشؤون والحيثيّات العرفيّة التي اعتبرها العقلاء في باب الضمانات والغرامات ، وليس المراد الحيثيّات العقليّة والفلسفيّة ، فلا يُقال : إنَّ اليد إذا وقعت على عينٍ فقد وقعت على جنس الأجناس ، ولازم ذلك أن يقع على عهدته الأجناس القريبة والبعيدة ، فهذا خلطٌ بين العرفيّات والعقليّات .
هامش
( 1 ) منية الطالب 283 : 1 ، أدلّة الضمان بالمثل .