بل المراد ما كان سبباً للضمان في نظر العقلاء في باب الضمان ، والمهمّ في نظرهم هو الهويّة الشخصيّة . وأمّا أنَّه جسمٌ أو جوهرٌ وغير ذلك فلا مدخليّة له في الضمان .
الثالث : المراد من الماليّة هنا ، الماليّة التي يستعملها العقلاء في حياتهم ومعاملاتهم ، ويعتبرون بها تقدير الماليّة وقيمة الشيء . وليس المراد الماليّة المطلقة ليُقال بعدم تعيّن الدفع نقداً . فإذا كانت المعاملات عادة جنساً بجنسِ - كما في السابق - انحصر ضمان الماليّة بالمتعارف والأعيان الخارجيّة . وأمّا بناءً على وجود النقد المعتبر لدى العقلاء قيمة للشيء فلو قيل : أعط قيمته ، لم يخطر في ذهن العقلاء غير النقد ، فإذن تتعيّن الماليّة بالنقد دون غيره .
الرابع : المراد من البقاء على نوعيّته وماليّته هو البقاء العرفي العقلائي ، لا البقاء العقلي الفلسفي الدقّي ، فالطبيعة متكثّرةٌ بتكثّر الأفراد ، ولها وجوداتٌ وأعدامٌ متعدّدةٌ ، وإذا انعدم الفرد انعدم بجميع شؤونه ، ولا بقاء له أصلًا . ومعه فليس المقصود بقاءه فلسفيّاً ، بل عرفاً ، كما هو الحال في بقاء الكلّي في استصحاب الكلّي من القسم الثاني والثالث الذي تقولون به ؛ إذ يعتبر الطبيعي موجوداً بوجود الفرد الطويل ، ويعتبر نوع الإنسان باقياً منذ زمن آدم ( ع ) إلى يوم القيامة ، رغم تكثّر الأفراد وتعدّد الموجودات والأعدام .
إلّا أنَّه يرد على ما تقدَّم - خصوصاً بعد البناء على حكم العرف - إشكالٌ ، ولابدَّ من تحقيق عدّة أُمورٍ في بيانه .
أحدها : تصوير كيفيّة ضمان اليد على قول السيّد اليزدي قدس سره ومن تبعه .
وثانيها : ما هو لسان الروايات الواردة في باب الضمان ، سواء في ضمان المثلي أو ضمان القيميّ ؟ فهل لسانها كما أفاده السيّد اليزدي من أنَّ نفس العين
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 185
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٥