وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ * وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ « 1 » . فقد وقعت آية الاعتداء في وسط هذه الآيات ، وعليه فإمّا أن نلتزم بأنَّها مختصّةٌ بباب الحرب ، أو نقول : إنَّها كبرى تشمل الحرب .
فإذا كانت الحرب تمام المراد فالآية أجنبيّةٌ عن محلّ الكلام ، وأمّا إذا كانت كبرى كلّيّةً فلابدَّ من معرفة ماهيّة المماثلة في الحرب ، فهل المراد بها المشابهة في الشكل والمقدار ، فلو أصاب العدو جزءاً من البدن لا يجوز إصابته إلَّا في ذلك الجزء منه لاغيره ، وإذا قتل العدو منّا واحداً لا يجوز لنا أن نقتل منهم إلَّا واحداً ؟ أو إنَّ المراد بها هو أنَّهم بمجرّد إعلان الحرب والبدء بقتالكم فلكم البدء بقتالهم سواء قتلوا منكم أو لا ، وحينئذٍ يجوز قتلهم جميعاً ، فليس في الحرب مكيالٌ أو ميزانٌ ، ولا يمكن فهم المماثلة من الآية بالمثل والقيمة والعدد والمقدار .
وبناءً على هذا - أي : ارتباط الآية بالحرب - فإمّا أن تختصّ به أو تعمّ مثل موردها ، كالدفاع أمام اللصّ ، وعلى التقديرين لا يمكن الاستشهاد بها في المقام بملاحظة صدرها وذيلها ، ولا يمكن استفادة ضمان المثل في غير موردها بإطلاقها .
الاستدلال بقاعدة اليد
واستدلّ على ضمان المثل في المثلي والقيمة في القيمي بقاعدة « على اليد » بتقريب : أنَّ على اليد ظاهرةٌ في أنَّ اليد إذا وقعت على شيءٍ فهو مضمونٌ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيتان : 194 - 195 .