الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ « 1 » .
ثمَّ قال تعالى : الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ « 2 » نقل عن ابن عبّاس : أنَّ هذه الآيات مرتبطةٌ بقصّة الحديبيّة ؛ فإنَّ رسول الله ( ص ) جاء إلى مكّة في السنة السادسة للهجرة فصدَّه المشركون ، فأصبح مصدوداً عن الحجّ ، فأحلَّ في الحديبيّة ، وبنى على قضاء الحجّ في السنة الآتية « 3 » .
وفي المقابلة بين الشهر الحرام بالشهر الحرام احتمالان :
أحدهما : بما أنَّهم صدّوكم في الشهر الحرام - وهو ذو القعدة - فمقابله هو الشهر الحرام الآخر من السنة الآتية .
ثانيهما : أنَّ القتال في الشهر الحرام محرّم ، إلّا إذا قاتلوكم فيه ، فيكون قتالكم في الشهر الحرام بإزائه وفي قباله « 4 » .
وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ « 5 » الحرمات جمع حرمة ، وهي ما يجب حفظه ويحرم هتكه ، وهي النفس المحترمة والبلد الحرام والشهر الحرام والمُحرم . فإذا لم تحفظ حرمة واحدة منهنَّ ، جاز ارتكابها ، لا ابتداءً بل قصاصاً .
فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآيات : 191 - 193 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .
( 3 ) مجمع البيان 33 : 2 ، الدرّ المنثور 206 : 1 ، تفسير الآية : 194 .
( 4 ) أُنظر : مجمع البيان 33 : 2 ، تفسير الآية : 194 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 194 .