منها خصوص الأُمور التي يلزمها الحقّ عند الاعتداء ، كالقصاصّ والتقاصّ والإتلاف المالي . فإذا أتلف شخص مالك ، لم يكن مراد الآية أن تقول : إتلف ماله ، بل مفادها أن استوف حقّك منه ، والاستيفاء بأخذ نفس المقدار من المال ، والعقلاء لا يفهمون منها غير ذلك .
فما قيل من أنَّ الآية تدلّ على جواز التقاصّ ولا تدلّ على الضمان غير وجيهٍ « 1 » .
إلّا أنَّ الآية ليست بصدد بيان ما تقدَّم ، والظاهر أنَّها بصدد تقرير أمر آخر ، فلابدَّ من النظر إلى الآية في ضمن سياقها وما أحاط بها من الآيات السابقة عليها واللاحقة لها .
قال تعالى : وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ « 2 » وهو إمّا نهي عن مطلق الظلم أو بمعنى : لا تقتلوا إلّا من قاتلكم وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ « 3 » أي : أخرجوكم من مكّة « 4 » وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ « 5 » وفُسّرت الفتنة بالشرك « 6 » وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيراوني ) 134 : 2 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 190 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 191 .
( 4 ) راجع مجمع البيان 30 : 2 ، تفسير الآية : 191 من سورة البقرة .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 191 .
( 6 ) مجمع البيان 30 : 2 ، الدرّ المنثور 205 : 1 . أي : شركهم بالله وبرسوله أعظم من القتل في الشهر الحرام .