فإذا نظرنا إليها مجرّدةً من دون ملاحظة الآيات التي قبلها وبعدها ، كان فيها عدّة احتمالاتٍ ، وأهمّها أربعةٌ :
الأوّل : أنَّه ليس في الآية نظرٌ إلى المثل في الحقيقة أو المثل في الحقيقة والمقدار ، وإنَّما المقصود أنَّه إذا اعتدى عليكم شخصٌ فاعتدوا عليه أيضاً ، والاعتداء يشمل الماليّات وغيرها ، ولازم هذا أنَّ وقوع طبيعي الاعتداء يجوَّز للآخر الاعتداء أيضاً ، فالمماثلة إنَّما هي بين عنواني الاعتداء لا مقداره ، فلو شتمه مرةً فله أن يضربه بناءً على هذا الاحتمال ، وهذا واضح الفساد .
الثاني : أنَّ المراد بالمثل هو الشبه ، أي : المثل في الحقيقة دون المقدار ، فإذا اعتدى عليكم أحدٌ فاعتدوا عليه باعتداءٍ من سنخه ، دون مقداره ، فلو سبَّه مرّةً ، لم يكن له ضربه ؛ لعدم التشابه في السنخ والحقيقة ، ولكن له سبَّه بأيّ مقدارٍ . وهذا أيضاً واضح الفساد ؛ حيث إنَّ الشارع لم يجعل مثل هذا الحكم .
الثالث : أنَّه لاحظ الحدود أيضاً ، فإذا اعتدى عليكم أحدٌ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم في أصل الماهيّة والحدود ، فإذا شتم مرّةً جاز لك شتمه كذلك ، وإذا أحرق مقداراً من مالك جاز لك إحراق نفس المقدار من ماله ، من دون أن تكون المسألة مسألة حقٍّ يكتسبه المعتدي بالاعتداء أو الضمان ، وإنَّما هو إجازة العمل المحرّم في مقابل العمل المحرّم .
الرابع : أن تكون المسألة من باب الضمان واكتساب الحقّ ، وإنَّما عبَّر في الآية بالاعتداء من مجاز المشابهة ، فالباب باب الحقّ والضمان ، ويكون هذا قرينةٌ على أنَّه واردٌ في الأُمور التي يقع فيها الضمان ، كالقصاص والتقاصّ والضمان المالي ، وما ليس فيه ضمانٌ كالشتم والهتك ليس مرداً للآية ، وإنَّما المراد
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٨٠