فلا ينافي القاعدة المذكورة ، لأنَّها بالنسبة إلى التلف لا الإتلاف « 1 » .
فغير وجيهٍ ؛ لا لما أفاده السيّد اليزدي في الحاشية من أنَّ المنافع ملحوظةٌ في المعاملة ، فتلفها مضمونٌ « 2 » ؛ لأنَّ المنافع داعٍ إلى المعاملة ، فلا تكون مضمونةً . وإنَّما الإشكال هنا من جهةٍ ثانيةٍ ، وهي أنَّ قاعدة « ما لا يضمن » لسلب الاقتضاء لا لاقتضاء السلب ، فإذا كانت لسلب الاقتضاء فلا تنافي وجود مقتضٍ آخر يقتضي الضمان ، فيحكم به كاليد .
مضافاً إلى أنَّ المنافع خارجةٌ عن مصبّ المعاملة ، فهي خارجةٌ عن القاعدة موضوعاً ؛ لأنَّ الضمان في القاعدة على ما فسَّره الأصحاب ضمانٌ معاملي ، أي : ما يدخل في العهدة بمقتضى المعاملة ، وفي البيع تكون المنافع غير ملحوظةٍ ، فلاتشملها القاعدة ، ولا يستدلّ بها في المقام .
مع أنَّنا يجب أن نرجع إلى مدرك القاعدة ، كقاعدة اليد مثلًا ، ليكون الضمان موافقاً للقاعدة بدليل « اليد » وغيره من الأدلّة .
ثمّ أشار قدس سره إلى جملةٍ من الروايات الواردة في باب الأمة المسروقة ، ولو تمّت دلالتها مع الروايات المتقدّمة التي أشار إليها في المنافع المستوفاة ، شملت المنافع المستوفاة وغيرها ، وإن ادّعى قدس سره شمولها للمنافع المستوفاة فقط .
أمّا الروايات التي أشار إليها فمنها : ما رواه عدّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 205 : 3 ، القول بعدم الضمان .
( 2 ) راجع حاشية المكاسب ( للسيّد اليزدي ) 95 : 1 ، قاعدة ما يضمن ، قال : المنافع وإن لم تكن مقابلةً بالمال ، إلّا أنَّها ملحوظةٌ في القيمة وزيادة الثمن ، وهذا المقدار يكفي في صدق كونها مضمونةً .