خصوصاً بعد كون المعاملة عقلائيّةً والمتعاملين غير مباليين بحكم الشرع ، بحيث يبنيان عليها ، سواء كانت موافقةً للشرع أو لا ، فهنا لا يفرّق بين الجاهل والعالم ؛ لأنَّه حتّى لو كان عالماً فإنَّه يوقع هذه المعاملة ، فلا يتم هذا التفصيل .
إلّا أنَّنا قلنا بتفصيلٍ آخر ، وهو أن يكون البائع الذي يسلّم العين إلى المشتري عالماً بالفساد وبحال المشتري ، وكان المشتري جاهلًا متشرّعاً بحيث لو علم بالفساد لما أخذ المال ، وكان البائع ملتفتاً ، فاستغفله وأعطاه العين ، فهذا غرورٌ ، والمشتري غير ضامنٍ ولو أتلفه . فالأقوال التي ذكرها الشيخ قدس سره « 1 » مع قوله ستّةٌ ، وهو أحقّ منها بالتصديق .
وأمّا تصحيح القول بالضمان بقاعدة « ما لايُضمن » ، كما صرّح به قدس سره : مضافاً إلى أنَّه قد يدّعى شمول قاعدة « ما لا يُضمن بصحيحه لا يُضمن بفاسده » له ، ومن المعلوم أنَّ صحيح البيع لا يوجب ضماناً للمشتري للمنفعة ؛ لأنَّها له مجّاناً ، ولا يتقسّط الثمن عليها ، وضمانها مع الاستيفاء لأجل الإتلاف ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 206 : 3 - 207 ، محصّل الأقوال في المسألة ، قال : الأقوال في ضمان المنافع غير المستوفاة خمسةٌ :
الأوّل : الضمان ، وكأنَّه للأكثر .
الثاني : عدم الضمان ، كما عن الإيضاح .
الثالث : الضمان إلّا مع علم البائع ، كما عن بعض من كتب على الشرائع .
الرابع : التوقّف ، كما استظهره جامع المقاصد والسيّد العميد من عبارة القواعد .
الخامس : التوقّف مطلقاً ، كما عن الدروس والتنقيح والمسالك ومحتمل القواعد ، كما يظهر من فخر الدين .