المقام ، تمسَّك بالأصل في موردين : لنفي الضمان مطلقاً ولنفيه مع علم البائع بالفساد . قال قدس سره : فالحكم بعدم الضمان مطلقاً أو مع علم البائع بالفساد موافقٌ للأصل السليم « 1 » .
وفيه : أنَّ التمسّك بالأصل لنفي الضمان مطلقاً بناءً على عدم الدليل عليه صحيحٌ قطعاً ، فيكون التمسّك بالأصل للنفي المطلق تمسّكاً تاماً . وأمّا إذا اخترنا ما ذهب إليه البعض - من التفصيل بين علم البائع بالفساد فلا ضمان وبين جهله به فيضمن المشتري « 2 » - فالتمسّك بالأصل هنا غير وجيهٍ ؛ وذلك لأنَّ مبنى التفصيل هو البناء على الإطلاق في أدلّة الضمان وشمولها للمنافع المستوفاة وغيرها . وخروج مورد علم البائع لا يكون إلّا بدليل اجتهادي ، وهو دليل الأمانة ؛ لأنَّ تسليط البائع مع علمه يكون مجّاناً بلا عوضٍ ، فيصير أمانةً ، ومعه لا مجال للتمسّك بالأصل ؛ لأنَّ موضوع الأصل فقد الدليل الاجتهادي .
ولعلّ مقصود الشيخ قدس سره من التمسّك بالأصل أنَّه مضافاً إلى أنَّ أدلّة الأمانات تقتضي الضمان فكذلك الأصل ، وهذا قائمٌ على مبنيين لم يردّ الشيخ التفريق بينهما ، فلذا قال : الحكم بعدم الضمان مطلقاً أو مع علم البائع بالفساد موافقٌ للأصل السليم .
وقد قلنا فيما سبق : إنَّ التفصيل بين علم البائع وجهله لا وجه له ،
هامش
( 1 ) كتاب المكاسب 205 : 3 ، القول بعدم الضمان موافق للأصل .
( 2 ) أُنظر : كتاب المكاسب 206 : 3 ، في القول بعدم الضمان ، ونسبه إلى بعض من كتب على الشرائع . المكاسب والبيع 333 : 1 ، النقض على قاعدة الخراج بالضمان .