تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
يخطّأ . وأمّا المعاني التي يكون تمام حقيقتها مجعولةً للعقلاء ومتقوّمةً بفهمهم فلا يمكن أن يُقال : إنَّ الشارع خطّأ في تطبيق المصداق على المفهوم وإنَّ هذا ليس مصداقاً . نعم ، يمكن أن يُقال : إنَّ هذا وإن كان بيعاً ، إلّا أنَّ الشارع قد اعتبر هذا المفهوم شيئاً آخر لولاه لا يكون الأثر الشرعي مترتّباً عليه ، فالشارع إن كان هو واضع الألفاظ ، كما ذهب إليه قدس سره ، صحّ بيانه حينئذٍ بناءً على قوله ، إلّا أنَّ هذا غير صحيحٍ ؛ فإنَّ بيع الخمر بيعٌ حقيقة ، إلّا أنَّ الشارع لم يرتّب عليه أثراً واعتبره بيعاً فاسداً ، لا أنَّه ليس مصداقاً للبيع ، فالتخطئة لا مجال لها هنا . نعم ، في الموارد التي لها واقعٌ وراء جعل العقلاء وفي نفس الأمر يمكن فيها التخطئة . وأمّا ترجيحه للاحتمال الثاني - وهو الاختصاص بالبيع ؛ بادّعاء أنَّ الباء ظاهرةٌ في السببيّة والمقابلة ، ومقتضاهما أنَّهما من الطرفين - فغير واضحٍ ؛ فإنَّها لا تقتضي ذلك . وتوضيحه : أنَّ الباء إذا كانت للسببيّة ، فهي تدلّ على أنَّ مدخولها سببٌ لأمرٍ ، ولا تدلّ على أنَّ الأمر الآخر سببٌ أيضاً ، فليس لها ظهورٌ في السببيّة الفاعليّة تارةً وفي الغائيّة أُخرى . وكذا إذا كانت الباء للمقابلة ؛ إذ ليس الضمان في مقابل النفع والنفع في مقابل الضمان ، فالباء ليست ظاهرةً في ما ادّعاه الميرزا ؛ فإنَّها إمّا للسببيّة أو للمقابلة ، فالباء تدلّ أنَّ سبب الخراج هو الضمان أو أنَّ الخراج في مقابل الضمان ، وأمّا أنَّهما من الطرفين فلا تقتضي ذلك . هذا آخر الكلام في النبوي القائل : « الخراج بالضمان » ، ومنه يعلم أنَّه لا يمكن الاعتماد عليه ، ولا تصحيحه بما جاء عن شيخ الطائفة في « المبسوط » و « الخلاف » . وقد تمَّ الكلام هنا عن حكم المنافع المستوفاة .