لا ضمان عليه .
وهكذا في ضمان البائع المبيع إذا تلف عند المشتري ، وقاعدة الخراج بالضمان ظاهرها أنَّ الضمان فعلي ، وهو يناسب باب البيع ؛ فإنَّ المشتري ضامنٌ للمبيع ، والبائع ضامنٌ للثمن . انتهى كلامه قدس سره « 1 » .
عدم تماميّة كلام الميرزا النائيني
ولنا كلامٌ على ما ذكره من الاحتمالين وغيره ، فنقول : إنَّ ما أفاده من أنَّ مناسبة الحكم والموضوع تقتضي أنَّ الضمان جعلي فعلي تقدَّم الحديث عنه ، وظهر أنَّه لا ضمان في البيع ، خصوصاً إذا وقع على الأعيان الخارجيّة ، وربَّما يكون له وجهٌ في بيع الكلّي . وعليه فالنبوي إذا لوحظ مستقلًا من دون نظرٍ إلى صدر الحديث ، فقد سبق أن قلنا : إنَّه لو كان المراد جواز استيفاء الإنسان لأموال نفسه فالضمان لا يكون عقلائيّاً ، بل ولا يصدر مثل هذا التعبير عن أفصح من نطق بالضادّ . نعم ، لو صدر منه فلا بدَّ أن يُراد به شيءٌ آخر .
وأمّا ما ذكره من أنَّ المشتري يجعل الضمان بإزاء الخراج ، ثمَّ جعل الباب من العلّة الغائيّة ، فنقول : إنَّ الضمان بالمعنى الذي ذكره لا يكون الخراج فيه داعياً له ، فالمشتري إنَّما يشتري لأجل الفائدة والنفع ، لا أنَّه يجعل ضمانه عليه لأجل الفائدة . وأمّا حمله السبب على العلّة الغائيّة فهو خلاف الظاهر .
وأمّا قوله : إنَّ الشارع خطّأ العقلاء في تطبيق هذا العنوان على هذا المصداق فنقول : إنَّ باب تخطئة العرف والعقلاء في أمرٍ إنَّما يكون إذا كان للشيء المتوهّم واقعيّةٌ ، فهنا قد نخطأ وقد نصيب ، وللشارع أن يصحّح وأن
هامش
( 1 ) منية الطالب 277 : 1 - 279 ، معنى الخراج بالضمان .