قبض المشتري ، وكذا لو أعاره بشرط الضمان تكون منافعه ملكاً للمستعير ، وكذا في عارية الذهب والفضّة .
والثاني : أن يكون منشأ ضمان العين والداعي عليه هو تملّك المنافع ، فينحصر في باب البيع ونحوه . وإذا احتمل كلٌّ منهما ، تسقط الرواية عن الاستدلال بها ، ولا تكون دليلًا لتملّك البائع منافع البيع وتملّك المستعير منفعة العين المعارة في مورد شرط الضمان ، بل ظاهرها هو المعنى الأخير ؛ بقرينة الباء الظاهرة : إمّا في السببيّة أو المقابلة . ومقتضاهما أن تكون السببيّة والمقابلة من الطرفين ، أي : تملّك المنافع صار داعياً للضمان ، والضمان صار سبباً لكون المنافع له ، كما في كلّ علّةٍ غائيّةٍ ؛ فإنَّها داعيّةٌ لإيجاد الفعل ، والفعل سببٌ لترتّبها عليه خارجاً .
وبالجملة : قوله ( ص ) : « الخراج بالضمان » ظاهرٌ في أنَّ التضمين كما صار سبباً لأن يكون الخراج له ، فكذلك لحاظ الخراج صار سبباً وداعياً لأن يتعهّد المال . وهذا يختصّ بضمان المشتري المبيع ؛ فإنَّ المقصود الأصلي من ضمان المبيع وجعل الثمن بإزائه هو أن ينتفع به ، بل مناط ماليّة الأموال إنَّما هو لمنافعها وخواصّها .
وممّا ذكرنا من أنَّ الغرض الأصلي إنَّما هو استفادة المنفعة والخاصّيّة يظهر أنّ العارية المضمونة وشرط ضمان المبيع على البائع ونحوهما خارجٌ عن قوله ( ص ) : « الخراج بالضمان » .
أمّا العارية فلأنَّ الضمان ليس بإزاء المنفعة ولا الانتفاع ؛ فإنَّ المعير لا يضمن المستعير في مقابل المنفعة والانتفاع ، بل ينتفع المستعير مجّاناً ، وإنَّما يضمنه خوفاً من تلفه ، وليس المستعير ضامناً على كلّ تقديرٍ ؛ ولذا لو لم يتلف
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٥