تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بل يلزم أيضاً أن تكون الباء في قوله : « بالضمان » مستعملةً في أكثر من معنى أيضاً ؛ فإنَّها على بعض المحتملات تكون بمعنى السببيّة ، وعلى غيرها بمعنى المقابلة ، وكذا الضمان بالمعنى الإسمي لا بدَّ أن يكون مستعملًا في أكثر من معنى ، ونحن وإن قلنا : بجوازه على ما هو الصحيح ، إلّا أنَّه هنا يحتاج إلى دليل ، وهو مفقودٌ في المقام . بقي هناك احتمالان آخران في النبوي القائل : « الخراج بالضمان » : الأوّل : ما ذكره بعض المحشّين من أنَّ « الخراج » ليس عبارةً عن الفائدة ، بل هو عبارةٌ عن الخسارة ، ونقل عن الفخر الرازي في تفسيره أنَّه نقل عن أحد اللغويّين - وهو أبو عمرو بن العلاء - أنَّه قال : إنَّ الخرج ما تبرّعت به ، والخراج ما لزمك أداؤه « 1 » ، فالخراج بالضمان معناه أنَّ هذا الإنسان ليس ضامناً ، فلماذا تؤخذ منه الخسارة ؟ فإنَّه إنَّما تؤخذ منه الخسارة إذا كان ضامناً ؛ لأنَّ عهدة الخسارة منوطةٌ بالضمان « 2 » . وفيه قوّةٌ . الثاني : أنَّ الخراج ليس مطلق الفائدة والمنفعة : لا لغةً ولا عرفاً ، فلا يُقال لمنفعة الدار : إنَّها خراجٌ ، بل الخراج عبارةٌ عن الأموال التي تفرضها الدولة على الرعيّة ، أو ما يفرضه الموالي على العبيد ، أو هي مطلق ما يُؤخذ بعنوان الضرائب ، فيحتمل - بحسب مورد الرواية - أن يكون استعمال العبد بمعنى جعل ضريبةٍ عليه اسمها الخراج . والغرض : أنَّ هذه الضريبة التي فرضها
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 112 : 23 ، أُنظر : أيضاً : الكشّاف للزمخشري 38 : 3 ، تفسير قوله تعالى : ) أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ) سورة المؤمنون ، الآية : 72 . ( 2 ) أُنظر : هداية الطالب ( للشهيدي ) 301 : 1 .