لا عقلي ، ولابدّ من لحاظهما في دائرة العقلاء لا دائرة العقل ، فلو افترضنا أنّ العامّ الأوّل مقدّمٌ رتبةً عليه ، يُقال : إنّ العقلاء لا يلحظون الترتّب عقلًا ، وإنمّا الملحوظ التخصيص الذي لا يُعلم وروده على أيٍّ منهما . هذا مع أنّ العلم الإجمالي والتعارض غير المستقرّ لا يفرّق فيه بين المتساويين أو المتقدّم أحدهما على الآخر .
فلو علمنا إجمالًا بورود التخصيص على العامّ الصادر أمس أو العامّ الصادر اليوم ، لم يوجب ذلك الأخذ بالعامّ السابق .
ونحوه الكلام في العامّ الفوقاني والعامّ التحتاني ؛ إذ يُلاحظ العقلاء أنّ العلم الإجمالي بورود التخصيص على أحدهما منجّزٌ ، وأصالة العموم في كلٍّ منهما تعارض أصالته في الآخر ، ويرتفع التعارض بالتعدّد الرتبي .
ويمكن الجواب عنه ببيانٍ آخر وهو : أنّ المقدار المحرز خروجه بالتفصيل هو أوّل أزمنة جريان المعاطاة ؛ بناءً على قيام الإجماع على جوازها في الجملة ، فقد وقع العقد جائزاً من أوّل الأمر ، ونعلم تفصيلًا بجوازه إلى زمانٍ معيّنٍ ، فيحصل الشكّ في جوازه فيما بعده من الأزمنة .
وهذا نظير العلم الإجمالي في الأقلّ والأكثر ، كما لو شككنا أنّ الواجب هو الأقلّ أو الأكثر ، فليس في المقام علمٌ إجمالي ، بل ها هنا علمٌ تفصيلي ، وشكٌ بدوي ، وبضمّ أحدهما إلى الآخر قد يتوهّم حصول العلم الإجمالي . مع أنّ الضابط في العلم الإجمالي أن يكون كلا طرفي القضيّة مورداً للتردّد ، كما إذا علمنا أنّ هذا الإناء نجسٌ أو ذاك الإناء نجسٌ ، فكلٍّ إناء إن لوحظ بحدّ ذاته كان مورداً للترديد بنفسه . وأمّا في الأقلّ والأكثر فلا ترديد : أمّا الأقلّ فلا شكّ في وجوبه ، وأمّا الأكثر فهو وإن كان مردّداً ، إلّا أنّه لا طرف آخر له لينعقد العلم الإجمالي ، فقد اتّضح أنّ في مسألة الأقلّ والأكثر لا علم إجمالي ، بل توهّم العلم الإجمالي .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٩