تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فها هنا علمٌ إجمالي بطروّ التخصيص على العامّ الفوقاني دون العامّ التحتاني أو بالعكس ، وهذا العلم الإجمالي موجبٌ لتساقط أصالتي العموم في العامّين كليهما ، ولا مجال معه للتمسّك بالعموم ، كما لا موقع لجريان الاستصحاب ؛ لأنّه من قبيل المصاديق المتعدّدة ، فلا يمكن سراية حكم أحدهما إلى الآخر ( « 1 » ) ، ولابّد من الرجوع إلى الأصول في المقام كالبراءة ونحوها . ونحوه ما لو استفيد ذلك من مقدّمات الإطلاق أو من قولنا : ( مستمرّاً ) ، إلّا أنّ الكلام هنا في الإطلاق ، بأن أريد من مقدّمات الحكمة الجارية في قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أنّ الوفاء بها واجب دائماً ، فها هنا عمومٌ أفرادي ، أي : وجوب الوفاء بكلّ فردٍ من أفراد العقود ، وها هنا إطلاقٌ بحسب مقدّمات الحكمة مفاده أنّ الحكم المتعلّق بهذا الموضوع لا قيد فيه ، وورود التقييد أو التخصيص على أحدهما لا يوجب خلاف الظاهر بلحاظ الآخر ، كما سبق في العامّين . ونحن نعلم إجمالًا إمّا بورود التقييد على الإطلاق وإمّا بورود التقييد على العامّ ، والعلم الإجمالي المذكور منجّزٌ وموجبٌ لسقوط أصالتي العموم والإطلاق ، فيكون المقام مجرى للاستصحاب . وعليه فلابّد من القول بالتفصيل بين ما إذا كان الخروج بالتخصيص من أوّل الأمر واستفيد الاستمرار من قوله : ( في كلّ زمانٍ ) ، فلا يكون المرجع العموم أو الاستصحاب . وأمّا لو استفيد الاستمرار من الإطلاق ، كان
هامش
( 1 ) ما أفاده السيّد الأستاذ غريبٌ ؛ فإنّ ما اقتضى التخصيص والتعدّد في قطعات الزمان هو العموم الأصولي ، ومع سقوطه يسقط النظر إلى الزمان بهذا النحو قطعاً ، فيكون هناك مجالٌ لجريان الاستصحاب ، كما لا يخفى ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 96 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر