فقد ظهر : أنّ حكم العامّ الأوّل موضوعٌ للعامّ الثاني وموضوعٌ للإطلاق أيضاً ، فهو متقدّم عليهما معاً رتبةً . وبيان ذلك : أنّه في الرتبة الأولى - أعني : رتبة تعلّق الحكم بالموضوع أو ما قبل ورود أصالة الإطلاق أو أصالة العموم الثاني - تجري أصالة العموم الأوّل بلا معارضٍ ، ولا مجال معه للتمسّك بالعموم المتأخّر . وبعبارة أخرى : أنّ التعارض إنّما يقع بين الأصلين اللذين هما في رتبةٍ واحدةٍ ، بخلاف ما لو كان في رتبتين متغايرتين ؛ إذ يقدّم الأسبق رتبةً بلا معارضٍ ( « 1 » ) .
ويُلاحظ عليه إجمالًا : أنّ قوله ( ع ) : « لا ينقضّ اليقين بالشكّ » ( « 2 » ) ناظرٌ إلى الشكّ الخارجي ، والترتّب عقلًا لا يقتضي عدم وجود شكّين ، مع أنّ موضوع الحكم في الاستصحاب أمرٌ عرفي عقلائي ، فلا يمكن لحاظ الرتب العقليّة عقلائيّاً ، وأمّا الشكّ السببي والشكّ المسبّبي فكلٌّ منهما محفوظٌ ومشمولٌ للدليل ، ولابدّ من النظر إليهما بنحوٍ آخر .
وفي المقام نقول أيضاً : إنّ أصالة العموم أو أصالة الإطلاق أمر عقلائي
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 207 : 5 - 210 ، خيار الغبن .
( 2 ) الكافي 352 : 3 ، باب السهو في الثلاث والأربع ، الحديث 3 ، مَن لا يحضره الفقيه 61 : 1 ، باب فيمن ترك الوضوء أو بعضه أو شكّ فيه ، الحديث 136 ، الاستبصار 373 : 1 ، باب مَن شكّ في اثنتين وأربعة الحديث 3 ، التهذيب 186 : 2 ، باب أحكام السهو في الصلاة وما يجب منه إعادة الصلاة ، الحديث 41 ، ووسائل الشيعة 217 : 8 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 10462 .