المزبور .
والتحقيق : أنّه يمكن الجواب عنه بوجهين ، إلّا أنّه لابدّ أوّلًا من بيان محلّ البحث في المقام ، فنقول : إذا وقعت المعاطاة وقام الإجماع - على فرض انعقاده - على جوازها ، فقد وقع العقد جائزاً من أوّل الأمر ، إلّا أنّه إذا تبدّلت العين ، فليس ها هنا إجماعٌ على الجواز ، بل يحصل الشكّ حينئذٍ في أنّ هذا المقدار المتيقّن هل هو تخصيصٌ في عموم العامّ أو تقييدٌ لإطلاق المطلق ؟
فنقول في الوجه الأوّل : إنّ أصالة الإطلاق لا تجري في هذه الصورة ؛ لأنّها - كسائر الأصول - إنّما تجري في نظر العقلاء إذا كان الشكّ في المراد . ومثاله ما لو قال المولى : ( أكرم كلّ عالمٍ ) وشككنا لسببٍ ما في وجوب إكرام العالم الهاشمي ، كان العامّ رافعاً للشكّ . وأمّا إذا علمت بخروج الهاشمي ، وشككت في كون الخروج بالتخصيص أو التخصّص ، لم يكن للعقلاء في أمثال ذلك بناءٌ وأصلٌ يرجعون إليه في حالات الشكّ ، بأن يُقال : إنّ الأصل هو الخروج تخصّصاً أو إنّ الأصل الخروج تخصيصاً .
والوجه فيه : أنّ العقلاء وضعوا هذه الأصول للاحتجاج بها على المولى أو المتكلّم ، فيحتجّ العبد مثلًا بعدم إكرامه الهاشمي . وأمّا إذا علمنا أنّ المولى لم يرد إكرامه ، وشككنا في أنّ عدم إرادته من باب التخصيص في الحكم الواقعي أو من باب التخصّص وعدم كونه موضوعاً للحكم ، فلا دليل هنا على رجوع العقلاء إلى العموم وأنّهم بالعمل بأصالة العموم يكتشفون حال الفرد من فسقه أو كفره .
وعليه فإرادة العمل بأصالة الإطلاق في المقدار المتيقّن خروجه لغرض تعيين خروجه بالتخصيص أو التخصّص والتمسّك بالأصل مع العلم بالمراد
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 101
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠١