المنقطع من أوّل الأمر ؛ إذ يتمسّك فيه بالعامّ ، وبين ما إذا كان التخصيص في الأثناء ؛ فإنّه مجرى للاستصحاب ( « 1 » ) . إلّا أنّ مقتضى الإشكال المزبور التفصيل بين ما إذا كان من أوّل الأمر ، فيجري فيه الاستصحاب ، وبين ما إذا كان في الأثناء ، فيرجع فيه إلى العمومات .
وتقريب ذلك : أنّه فُرض في المقام وجود عامّين اصوليّين ( « 2 » ) : أحدهما أفرادي والآخر أزماني ، وخرج بالتخصيص قطعةٌ من الزمن ، كما في محلّ البحث ؛ إذ قيل : إنّ المعاطاة جائزةٌ من أوّل آنات وقوعها ؛ لقيام الإجماع على جوازها ، وعدم شمول قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لها ، ثمّ شككنا أنّ الخروج مطلقٌ أو في مقدارٍ من الزمن . فإن كان مقدار الزمان الخارج من أوّل الأمر ، علمنا إجمالًا إمّا بورود التخصيص على العامّ الفوقاني أو وروده على العامّ التحتاني ؛ إذ لو كان الخارج عقد المعاطاة مطلقاً ، كان العامّ الفوقاني مخصّصاً ، فينتفي موضوع العامّ التحتاني . وإذا كان الخارج مقداراً معيّناً دون سائر قطعات الزمان ، كان التخصيص وارداً على العموم الزماني ، ولا يلزم من تخصيصه مساسٌ بالعموم الأفرادي أصلًا .
والوجه فيه : أنّ ها هنا عامّين ، وطروّ التخصيص على أيٍّ منهما لا يوجب خلاف الظاهر بلحاظ الآخر ، وأمّا إذا طرأ التخصيص على العامّ التحتاني ، بقي العامّ الفوقاني على حاله ، بخلاف ما لو طرأ على العامّ الفوقاني ، لارتفاع موضوع العامّ التحتاني حينئذٍ ، ولا يكون ذلك خلافاً للظاهر أيضاً .
هامش
( 1 ) راجع حاشية المكاسب ( للآخوند الخراساني ) : 197 - 199 ، خيار الغبن .
( 2 ) المراد العامّان الشموليّان ، وقد قلنا : إنّ القيد لا يمكن أن يفرض مستقلًا تماماً ( المقرّر ) .