فقد تحصّل عدم تماميّة ما أفاده ( قدس سره ) في الجهة الأولى من كلامه الشريف من : أنّ القيد إن رجع إلى المتعلّق أمكن إبرازه بالدليل نفسه ، وإن رجع إلى الحكم لم يكن فهمه من الدليل ، بل لابدّ من استفادته من دليلٍ مستقلٍّ ، مع أنّ الحقّ عدم الميز والفرق بينهما ، واستفادة الحكم وعمومه بتعدّد الدالّ والمدلول . غاية الأمر أنّ المتعلّق في أحدهما هو المادة وفي الآخر الهيئة ، ويمكن استفادة قيد كلٍّ منهما بواسطة تعدّد الدالّ والمدلول ، لا من دالّ واحدٍ : سواء كان الهيئة أم المادّة .
وأمّا الجهة الثانية التي حرّرها في المقام فإجمال القول فيها : أنّ الحكم لا يُعقل أن يكشف عن موضوع نفسه ، ولذا لو شككنا في التخصيص أو في مقداره ، كان ذلك شكّاً في الحكم ، ومعه لا يمكن التمسّك بالإطلاق أو بأصالة العموم .
ويُلاحظ عليه : أنّه ( قدس سره ) عقد البحث في أوّله وآخره بدعوى أنّ محلّ النزاع عند الأعلام هو فيما إذا ورد عمومٌ أفرادي متضمّنٌ للعموم الزماني ؛ إذ وقع الخلاف بينهم في إمكان التمسّك بالعموم أو جريان الاستصحاب حينئذ . إلّا أنّه أفاد في المقام أنّ التمسّك بالعامّ إنّما يصحّ فيما إذا كان الزمان قيداً للمتعلّق ؛ لأنّه يمكن بيانه بالدليل نفسه ، بخلاف ما إذا كان قيداً للحكم ؛ إذ لا يُعقل معه بيانه بالدليل نفسه إلّا منفصلًا .
فظهر أنّ ما ذُكر ليس مورد كلام القوم ؛ إذ لو صحّ ذلك كان موطن البحث عندهم خصوص القسم الأوّل المتّصف بالعموم الزماني ، دون الآخر الذي يستحيل تقييده بالزمان . وإن كان ذلك هو الضابط في المسألة ، لزم أن يكون من القائلين بالإثبات مطلقاً ، وأمّا صورة ما إذا كان قيداً للحكم فهو
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١