تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
للاستصحاب ، إلّا أنّه لم يجر ؛ لاختلال بعض أركانه مثلًا ؛ إذ يجب معه الرجوع إلى الأصول من براءةٍ أو اشتغالٍ . ومحصّل كلامه ( قدس سره ) : أنّه إذا كان مصبّ العموم الأزماني هو المتعلّق وكان الحكم وارداً عليه ، أمكن التمسّك بعموم العامّ وإطلاق المطلق ، ولم يكن مجرى للاستصحاب . والسرّ فيه : أنّه لو قال : ( أكرم كلّ عالمٍ في كلّ زمانٍ ) ، فقد أفاد عموماً أفراديّاً وعموماً أزمانيّاً ، والعموم الأزماني متفرّع على الأفرادي ، وكما أنّنا إذا شككنا في أصل التخصيص نتمسّك بالعموم لرفع الشكّ ، فكذلك لو شككنا في مقدار التخصيص يكون المرجع هو العموم الأزماني . ثمّ إنّ العموم الذي هو قيدٌ للمتعلّق على الفرض منبسطٌ على قطعات الزمان ، ولكلّ قطعةٍ منه حكمٌ مستقلٌّ ، وكما أنّنا لو شككنا في وجوب إكرام زيدٍ وعدمه بعد أن كان عالماً نتمسّك ب - ( أكرم كلّ عالمٍ ) ، فكذلك لو شككنا في أنّه في هذا الزمان الخاصّ يجب الإكرام أولا يجب ؛ إذ نتمسّك بقوله : ( في كلّ زمانٍ ) . ونحوه الكلام فيما إذا استفيد العموم الأزماني من الإطلاق ، وكان القيد فيه راجعاً إلى متعلّق الحكم ، فإذا خرج زمان ما وشككنا في خروج زمانٍ آخر ، فلكلّ قطعةٍ من الزمان حكمٌ ، ما يلزم معه التمسّك بالعموم الأزماني . وإذا افترضنا أنّه لم يكن هناك عمومٌ زماني ، لم يكن المقام مجرى للاستصحاب ؛ لأنّ قطعات الزمان متغايرةٌ ، ولا يمكن سراية الحكم من إحداها إلى الأخرى ، بل المرجع حينئذٍ هو البراءة أو الاشتغال . وأمّا إذا كان مصبّ العموم الأزماني الحكم نفسه : بأن فهمنا من لسان الدليل رجوعه إليه ، أو استفيد من مقدّمات الحكمة ، فمفاد ذلك قضيّتان