. وقد أفاد ( قدس سره ) في ذيل كلامه : أنّ الدليل إنّما يثبت الحكم خاصّة ، ولا يُثبت شيئاً زائداً عليه ، بخلاف ما إذا كان القيد راجعاً إلى المتعلّق ؛ إذ لا مانع من بقائه بالدليل نفسه .
وإذ لم نتعقّل ما أفاده ( قدس سره ) في المقام ، لزم أن نشير إلى المسألة محلّ البحث بشيءٍ من التفصيل ، فنقول : إنّ القيد إن كان راجعاً إلى المتعلّق نحو ( أكرم كلّ عالمٍ في كلّ زمانٍ ) وكان القيد فيه راجعاً إلى الإكرام ، فها هنا دوالّ متعدّدة ومداليل متعدّدة من قبيل : هيئة الإكرام الدالّة على الوجوب . ومادّتها الدالّة على الإكرام ، وهيئة العلماء ومادّتها ودلالة كلّ منهما على معنى ، والقيد ( كلّ زمانٍ ) المتعلّق بالإكرام ، ودلالة كلٍّ من مفرداته على مدلولٍ ومعنى خاصٍّ ، كما يُفهم من مجموعه بنحو تعدّد الدالّ والمدلول معنى خاصٌّ أيضاً ، مع أنّ ربط هذا القيد بالإكرام له معنى آخر .
والحاصل : أنّ ها هنا دوالًا متعدّدة ومدلولات متعدّدة ، وكلّ من الدوالّ إنّما يتكفّل بيان مفاد نفسه ، فلا يُعقل للحكم أن يفيد غير معناه ، وهكذا .
وأمّا إذا كان القيد قيداً للحكم - بمعنى : يجب في كلّ زمانٍ إكرام العلماء - فيشترك حكمه مع ما تقدّم إلّا في جهةٍ واحدةٍ ، وهي أنّنا في الأوّل نفهم تعدّد الإكرام وفي الثاني يُستفاد تعدّد الوجوب . ويُستفاد كلٌّ من الطبيعة والقيد من دوالٍّ متعدّدةٍ ، ولا يُعقل فهمهما من لفظٍ واحدٍ ؛ ضرورة أنّ اللفظ الموضوع لمعنى إنّما يدلّ على معنى نفسه ، ولا يُعقل أن يُفيد ما هو أكثر من ذلك ، أو أن لا يدلّ على معناه بعد أن كان موضوعاً له ، ويُستفاد القيد من دالٍّ آخر . وهل يمكن أن يدّعي الميرزا النائيني ( قدس سره ) دلالة الحكم على القيد في
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 86
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٦