زمانٍ ، ولا محذور ، وإلّا فلا يُفيد فائدة العامّ الأصولي . وأمّا التنظير له بقوله ( عليه الصلاة والسلام ) : « حلال محمّد حلالٌ أبداً إلى يوم القيامة » فلا يُفيد العموم الأزماني الأصولي ، وإنّما الغرض منه بيان أنّ أحكام الإسلام خاتمة الأحكام ولا حكم بعدها . وعلى تقدير إفادته الاستمرار والدوام فهو غير ناظرٍ إلى قطعات الزمان ، فيكون لكلّ قطعة منه حلّيّة وحرمة مستقلّة ، كما أنّ مقدّمات الإطلاق لا تُفيد العموم الأزماني ، كعدم إفادة قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ العموم الأزماني بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق ، كما تقدّم .
الثالثة : أنّ ( في كلّ زمانٍ ) إمّا أن يكون قيداً للحكم وإمّا أن يكون قيداً للمتعلّق ، ولا يُفرّق بينهما ، وإن كان يُفرّق فيما هو محلّ البحث .
الرابعة - وهي عمدة الكلام - : أنّ ( في كلّ زمانٍ ) إن كان قيداً للحكم ، بمعنى : سريان الحكم في كلّ زمانٍ ، أو كان قيداً للمتعلّق ، بمعنى : جريان الفعل في كلّ زمان ، فيمكن التمييز بينهما من جهتين :
الأولى : أنّ القيد المذكور إن كان قيداً في المتعلّق نحو : أكرم كلّ عالمٍ في كلّ زمانٍ ، كان مفاده : ليقع الإكرام في هذا الزمان وذاك الزمان وهكذا ، فقد تعلّق الوجوب بالقيد المكثّر . والعموم الأزماني الذي تعلّق به المتعلّق يمكن بيانه مع دليل الحكم أي : يُعقل أن يكون دليلٌ واحدٌ متكفّلًا لبيان هذا المعنى .
الثانية : أنّ القيد إن كان قيداً في الحكم ، لم يمكن أن يتكفّل دليلٌ واحدٌ لبيانه ، والوجه فيه : أنّه إن كان قيداً للحكم ووارداً على الحكم ومعروضاً له وله موضوعيّة ( « 1 » ) بالنسبة إليه ، فالحكم ( « 2 » ) لا يُعقل أن يثبت أكثر من الحكم
هامش
( 1 ) بمعنى : أنّ نسبة الحكم إلى قيده كنسبة الموضوع إلى حكمه ( المقرّر ) .
( 2 ) يعني : الهيئة الدالّة على الحكم ( المقرّر ) .