ويُلاحظ عليه : أنّ ما ذكره ليس محلّ البحث والإشكال ؛ إذ لم يقع الكلام في العامّ المتضمّن للعموم الأزماني ؛ لوضوح أنّه في مثله يُتمسّك بالعموم ، كما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) .
نعم ، حيث إنّ الميرزا ( قدس سره ) وسّع معنى العموم الأزماني ليشمل الإطلاق والتقييد بنحو ( الاستمرار ) أو ( كلّ زمانٍ ) ، حرّر المسألة بما مرّ آنفاً ، مع أنّه قد تقدّم منّا أنّ العموم يغاير الإطلاق وأنّ الطبيعة يستحيل أن تكون كاشفةً عن خصوصيّات الأفراد ، وأمّا سراية الحكم إلى الأفراد في العموم فبتعدّد الدالّ والمدلول ، لا بالدلالة على الطبيعة وحدها ؛ فإنّ ذلك مدلولٌ ، والآخر هو الدالّ على الكثرة من قبيل : ( كلّ زمانٍ ) ونحوه ، والثالث هيئة الإضافة .
ففي مثل قوله تعالى : أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ أفاد ( قدس سره ) أنّه على تقدير تماميّة مقدّمات الحكمة تدلّ الآية الكريمة على حلّيّة كلّ بيع ، وأنت خبيرٌ بأنّ الدلالة على الأفراد محالٌ ، بل الموضوع طبيعة البيع بما هي ، غايته أنّها متى صدقت هذه الطبيعة تعلّق الحكم بها . وعلى هذا الضوء فعقد البحث لابدّ أن يكون بالبيان التالي : إذا ورد عامٌّ وخرج فردٌ في زمانٍ ما ، وشككنا في الزمان المتأخّر ، فهل يصّح التمسّك بالعامّ أو يجري الاستصحاب حينئذٍ ؟
وعلى أيّ حالٍ فقد أفاد ( قدس سره ) تفصيلًا في المقام مشتملًا على مقدّماتٍ :
الأولى : أنّ الزمان إن لم يُلحظ التعدّد فيه كان ظرفاً للحكم أو المتعلّق لا قيداً له ، وهذا مناط جريان الاستصحاب وعدمه . وبعبارة أخرى : إذا اخذ الزمان بنحو الظرفيّة ، أمكن التمسّك بالاستصحاب عند الشكّ ، بخلاف ما لو اخذ بنحو القيد ؛ إذ لا يمكن جريانه حينئذٍ ؛ لأنّ هذه القطعة من الزمان تغاير القطعة الأخرى منه ، فيكون من سراية حكم موضوعٍ إلى موضوعٍ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 82
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٨٢