تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
حكمه ، وهكذا ( « 1 » ) . وأمّا الإطلاق الدالّ على الدوام والاستمرار حسبما أفاده المحقّق الكركي ( قدس سره ) فلا يعني أنّه حكمٌ واحدٌ له صفة الاستمرار ، بنحوٍ لو تخلّف في محلٍّ ما انقطعت صفة الاستمرار عنه ؛ إذ ليس ذلك مراده قطعاً ، كما أنّ الغرض ليس إفادة أنّ كلّ يومٍ من الأيّام موضوعٌ للحكم ، فيكون لكلّ يومٍ إطاعةٌ مستقلّةٌ على نحو العامّ الأصولي ، بل الغرض بيان أنّ الطبيعة بنفسها موضوع الحكم . غاية الأمر أنّ العرف يفهم في باب النواهي أنّ الطبيعة بإطلاقها موضوعٌ للحكم ، فلا يتحقّق الانزجار عنها إلّا بترك تمام أفرادها ، بخلاف باب الأوامر ؛ إذ لو قال : ( صلّ ) كانت الطبيعة بوجودها المهمل موضوعاً للحكم بحسب الفهم العرفي ، فتحصّل بأوّل وجوداتها ، وإن قامت القرينة في موردٍ ما في باب الأمر على وجوب الوفاء بالعقد مثلا بنحو الإطلاق ، كما هو الحال في النهي المتعلّق بالطبيعة المطلقة ، لا بمعنى : أنّ هناك مبغوضات متعدّدة بعدد الأفراد ، بل بمعنى : أنّ الطبيعة مبغوضةٌ بنحو الإطلاق . فكذا الحال في الأمر ، لا بمعنى شمول وجوب الوفاء لكلّ يومٍ بخصوصه ، ما يترتّب عليه إطاعات متعدّدة ، فتكون الطبيعة معه ملحوظةً بنحو الإهمال ، ويسقط الأمر
هامش
( 1 ) لم يتّضح الفرق بينهما من هذه الجهة ؛ إذ كما أنّ وجوب الحجّ يشمل الفرد بصفته مستطيعاً ، فكذلك وجوب الإكرام يشمل الفرد بصفته عالماً مثلًا وبأيّ من الصفات الشخصيّة الأخرى . نعم ، الميز بين المثالين : أنّ المستطيع في الأوّل موضوع الحكم والعالم في الثاني متعلّق له ، إلّا أنّ ذلك أجنبي عمّا هو الفارق بين العموم والإطلاق في المقام ( المقرّر ) .
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 80 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر