أو العموم الإطلاقي في اصطلاحهم ؛ فإنّه يدلّ على أنّ كلّ فردٍ كذا بعد جريان مقدّمات الحكمة ؟ أو يُقال : إنّ الأمر في باب الإطلاق ليس كذلك ، بخلاف ما لو استفيد بدليلٍ آخر ، كما أفاده المحقّق الكركي ؟ مع أنّ ما ذُكر لا يعني أنّ مقدّمات الحكمة تُفيد كون الأفراد والخصوصيّات موضوعاً للحكم .
فالإطلاق ومقدّمات الحكمة الجارية في نحو قوله تعالى : أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ( « 1 » ) هل مفادها خروج البيع الربوي والبيع الكذائي ونحوهما منه ، أو إنّ مفادها بعد تماميّة المقدّمات المذكورة أنّ الطبيعة بلا قيدٍ موضوعٌ للحكم بالحلّيّة ؟ غايته أنّه إذا وُجد البيع الربوي أو بيع السلف ، فحيث إنّ الطبيعة اللا بشرط تتحقّق بذاتها بهذا الوجود الخارجي بنفسه ، فيكون الوجود مصداقاً لها ، فيشمله الحكم ، لا بخصوصيّاته الفرديّة ، مع أنّه موضوعٌ على الطبيعة بذاتها ، فمتى تحقّقت تحقّقت الحلّيّة معها .
فقد تقرّر : أنّ هناك فارقاً بين العموم والإطلاق ، فالأوّل هو شمول العامّ للأفراد بخصوصيّاتها ابتداءً ، فيكون كلّ فردٍ موضوعاً للحكم ، بخلاف الإطلاق ؛ فإنّه بعد تماميّة مقدّماته تكون الطبيعة بنفسها موضوعاً للحكم دون الأفراد . وقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ( « 2 » ) وإن شمل زيداً وبكراً وخالداً إن كان كلّ منهم مستطيعاً ، إلّا أنّ الحكم لم يُجعل على كلّ منهم بعنوانه وخصوصيّاته وشخصيّته ، بل جُعل الحكم على عنوان المستطيع ، فمتى تحقّق هذا العنوان في زيدٍ مثلًا صار موضوعاً للحكم . وهذا على خلاف ما لو قال : ( أكرم كلّ عالمٍ ) ؛ لوضوح انحلال الحكم معه إلى سائر أفراده ، ويكون كلّ فردٍ موضوعاً للحكم ، فيكون لزيدٍ حكمه ، ولبكر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 .