فلو قال : ( أوفوا بكلّ عقدٍ في كلّ زمان ) ، ثمّ أفاد قائلًا : ( لا يجب الوفاء بالعقد الربوي ) ، كان ذلك تخصيصاً للعامّ الأوّل ، وأمّا العامّ الثاني القائل : ( ليكن الوجوب مستمرّاً أو في كلّ يومٍ ) فالمخصّص الوارد فيه على العامّ الأوّل رافعٌ لموضوع الثاني ( « 1 » ) .
ونحوه ما إذا استفيد الاستمرار والدوام من الإطلاق ، ثمّ ورد تخصيص على العامّ الأوّل ؛ فإنّه لا يلزم معه تقييد الإطلاق ، بل يرتفع موضوعه ، ولم يُرتكب إلّا خلاف ظاهرٍ واحدٍ ، وهو تخصيص العامّ ، وأمّا رفع الموضوع فليس خلافاً للظاهر ، كما هو واضحٌ .
كما يلزم من التفرّع المتقدّم آنفاً أنّه إذا ورد تخصيص على العامّ الثاني ، فإنّ العامّ الأوّل يبقى على حاله . فلو ورد ( أنّه لا يجب الوفاء بالعقد في هذا اليوم ) كان تخصيصاً للعامّ الثاني ، وأمّا العامّ الأوّل فلا ارتباط له بالتقييد باليوم ؛ لأنّه قد تقدّم منّا أنّ العامّ الثاني متعلّقٌ بالنسبة الحكميّة ومتفرّعٌ على العامّ الأوّل ، فلو ورد عليه تخصيصٌ أو تقييدٌ بقي العامّ الأوّل على عمومه ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) نعم ، لكن قد يُدّعى تماميّة ما ذُكر لو كان الدليل الدالّ على الاستمرار منفصلًا لا متّصلًا ، كما هو محلّ الفرض ؛ فإنّه معه لو طرأ تقييدٌ على العامّ يبقى المقيّد مقيّداً ، ولا يطرأ على حيثيّة تقييده شيءٌ سلباً وإيجاباً . نعم ، لو علمنا أنّ العموم غير مرادٍ جدّاً علمنا أنّ القيد للأفراد الخارجة بالتخصيص غير مرادٍ أيضاً ، وإنّما يكون قيداً لباقي الأفراد ، ومعنى ذلك طروّ التخصيص على العامّ ، وإن بقي على حيثيّة التقييد ( المقرّر ) .
( 2 ) لا يخفى أنّ الأمر بالعكس تماماً : سواءٌ كان بالعموم الأزماني والأفرادي أم الإطلاق الأزماني والأفرادي ؛ لأنّ تخصيص العموم الأفرادي مثلًا وإخراج بعض الأفراد بعنوانٍ معيّنٍ ( كالربوي ) عن الحكم لا يؤثّر في العموم الأزماني ؛ إذ يجب الوفاء بسائر العقود في كلّ زمانٍ قطعاً . وأمّا التخصيص الأزماني فيوجب التخصيص الأفرادي لا محالة ؛ إذ لا يجب الوفاء بأفراد الموضوع المتواجدة في زمانٍ خارجٍ بالتخصيص ، كما لا يشملها الحكم ، فكيف ادّعى سيّدنا الأستاذ أنّ طروّ التخصيص على العامّ الأزماني لا يؤثّر على العامّ الأفرادي ؟ ( المقرّر ) .