في ما هو الميز بين العموم والإطلاق
ولنرجع إلى ما هو محلّ البحث فنقول : إذا ورد قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أو قوله : ( يجب الوفاء بكلّ عقد ) وكان الإجماع قائماً على الجواز في الأوّل ، ثمّ شككنا في استمراره ودوامه في الأزمنة اللاحقة ، أو ثبت في المقام خيار المجلس أو العيب أو الغبن أو الحيوان ، وكان التخصيص في بعضها من أوّل الامر وفي بعضها الآخر في الأثناء ، فهل يُتمسّك بالعامّ مطلقاً أو يجري الاستصحاب مطلقاً أو يُقال بالتفصيل بين ذكر الزمان والقيد مستقلًا وعدمه أو التفصيل بين ما إذا كان التخصيص من أوّل الأمر أو في الأثناء ، فعلى الأوّل نتمسّك بالعموم ، وعلى الثاني يجري الاستصحاب أو بالعكس ؟ وجوهٌ اختار كلًا منها بعض الأعاظم ( قدّس الله أسرارهم ) ولابدّ من التعرّض لها في الجملة .
والغرض : أنّ إكرام العالم أو الوفاء بالعقد المقيّد لفظاً بنحو : كلّ زمانٍ أو مستمرّاً أو دائماً أو استفيد الإطلاق فيه من مقدّمات الحكمة وعدم اللغويّة ، هل يصّح التمسّك بإطلاقه في حال خروج بعض أفراده في زمانٍ خاصٍّ بدليلٍ لا إطلاق له ، أو يجري الاستصحاب ؟ وبعد تماميّة مقدّمات الإطلاق هل يكون حال موضوع الحكم ( في كلّ زمانٍ ) حال العامّ الأصولي ، غايته أنّ الفرق بينهما هو إفادة ما ذكر أنّ كلّ فردٍ كذا بالدلالة النفسيّة ، بخلاف الإطلاق