الثاني بالاستمرار - على أيّ حالٍ - متفرّعاً على الأوّل .
والوجه فيه : أنّه بعد رجوع القيد إلى النسبة الحكميّة يكون لدينا عامّان ( « 1 » ) : الأوّل : قوله : ( أكرم كلّ عالمٍ ) وموضوعه كلّ عالمٍ وحكمه وجوب الإكرام . والثاني : قوله : ( كلّ يومٍ ) وموضوعه وجوب الإكرام بعد رجوعه إلى النسبة الحكميّة ، ومحموله في كلّ يومٍ .
ففي المقام عامّان ، حكم أحدهما موضوع الآخر . ومن هذا القبيل الإطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة ؛ فإنّه إذا جُعل حكمٌ على موضوعٍ ما بلا قيدٍ فيه ، بعد الفراغ عن كون المتكلّم في مقام البيان ، نفهم أنّ الحكم قد جُعل على موضوعه بلا قيدٍ ، نظير المقدّمات التي أفادها المحقّق الكركي ( قدس سره ) والتي يتّفق عليها العقلاء وتستفاد من مناسبات الحكم والموضوع ، فيُستفاد الاستمرار والدوام من الإطلاق ومقدّمات الحكمة .
ثمّ إنّ هذا الإطلاق متفرّعٌ على ذلك العموم ، وكما كان العام الثاني متفرعاً على العام الأول فكذلك الحال في الإطلاق ، فإنّ موضوع الإطلاق هو عدم ذكر القيد للعموم ، فكأنّه قال باللفظ : ( مستمّراً ) ( « 2 » ) .
ثمّ إنّه يلزم من تفرّع العامّ الثاني على الأوّل أو القول بأنّ له إطلاقاً على العامّ أنّه إذا ورد تخصيصٌ على العامّ كان رافعاً لموضوع العامّ أو المطلق الثاني ، ولا يلزم ارتكاب خلاف الظاهر مرّتين .
هامش
( 1 ) إنّما يتمّ ما ذكر لو كان الدليل الدالّ على الاستمرار والدوام منفصلًا لا متّصلًا ( المقرّر ) .
( 2 ) لا يخفى عدم انسجام ما أفاده سيّدنا الأستاذ مع المباني المحرّرة في علم الأصول حول الإطلاق والعموم ؛ لوضوح أنّ الإطلاق ليس عبارةً مستقلّةً ليكون موضوعه ومحموله - لو صحّ التعبير عنه بذلك - موضوع ومحمول العبارة التي تجري فيها مقدّمات الحكمة ، فما معنى أنّ الإطلاق متفرّع على العموم ( المقرّر ) .