تطبيقه .
ومثال ذلك : أنّ إهانة العالم إن كانت مبغوضة لزيدٍ فقال : لا تهن العالم ، فلو لم يهن بكرٌ العالم بالمرّة ، فهل يكون قد أطاع النهي الوارد إطاعات متعدّدة بعدد الأزمنة التي يتصوّر فيها تحقّق الإهانة ويستحقّ الثواب على كلّ إطاعةٍ ، بخلاف ما لو أهان العالم لمرّةٍ واحدةٍ ؛ إذ يسقط النهي حينئذٍ ، فتجوز الإهانة فيما بعد من الأزمنة ؟ أو يُقال : إنّ النهي المزبور له إطاعةٌ واحدةٌ إلى الأبد ، فلو لم يهن العالم لم يترتّب عليه إلّا إطاعةٌ واحدةٌ ، إلّا أنّ هذه الطبيعة إذا تحقّقت مرّة واحدة بالعصيان كانت مبغوضةً قطعاً ، إلّا أنّ مصاديقها الأخرى تكون مبغوضةً أيضاً .
فقد اتّضح : أنّ هذه الصورة ليست كالعامّ الأصولي الذي له إطاعات متعدّدة ومعاص متعدّدة ، وليست كالعامّ المجموعي الذي له معصيةٌ وإطاعةٌ واحدةٌ ، بل له طاعةٌ واحدةٌ ومعاص متعدّدةٌ ، لا بمعنى : أنّ ها هنا مبغوضات متعدّدة ، بل بمعنى : أنّ الطبيعة بذاتها مبغوضةٌ ، فمهما وقعت ومتى وقعت ، وقعت على صفة المبغوضيّة ، بخلاف ما إذا لم تقع أصلًا ؛ إذ لا يترتّب عليه إلّا إطاعة واحدة ، لا إطاعات متعدّدة .
ومن هذا القبيل وجوب الوفاء بالعقود ؛ بناءً على كونه حكماً مستمرّاً ، كما لو قال : يجب الوفاء بالعقد مستمرّاً ، فهو ليس نظير العامّ الأصولي من جهة أنّ موضوع الحكم كلّ يومٍ منه وكلّ فردٍ ، كما أنّه يُغاير العامّ المجموعي الذي يُلحظ فيه الزمان قطعة واحدة ، ويُجعل عليه تكليفٌ واحدٌ ، فيسقط الأمر بالمعصية في المرّة الأولى .
ونظير ذلك أيضاً سائر المسائل العقليّة ، كما لو جُعل للماهيّة شيءٌ ما ، ثمّ
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٤