الثانية : ما إذا قال : أكرم كلّ عالمٍ في مجموع الزمان ، أي : بنحو العامّ المجموعي .
الثالثة : ما إذا قال : أكرم كلّ عالمٍ مستمرّاً في عمود الزمان أو يجب الوفاء بالعقد مستمرّاً ما دام العقد سارياً .
وفي هاتين الصورتين الأخيرتين يرد ما تقدّم من الاحتمالات ، وإن كان الظاهر أيضاً رجوع القيد فيها إلى النسبة الحكميّة .
ثمّ إنّنا في المقام نختار أنّ قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ مستمرّاً لم يُلحظ بنحو العامّ المجموعي أو العامّ الاستغراقي ؛ لأنّ العامّ الاستغراقي منحلٌّ إلى أفراده ، وكلّ فردٍ موضوع مستقلّ لحكمٍ مستقلّ : إطاعةً كان أو معصيةً . وأمّا العامّ الموضوعي فالحكم فيه واردٌ على تمام الأفراد بمجموعها الاعتباري ، وله إطاعةٌ واحدةٌ ومعصيةٌ واحدةٌ بترك بعض الأجزاء أو جميعها ؛ لوضوح أنّ ترك الجزء - بما أنّه تركٌ للكلّ - يكون معصيةً للعام المجموعي .
وعليه فقيد ( مستمرّاً ) يُلحظ لا بنحو العامّ الاستغراقي المسمّى بالعامّ الأصولي ولا بنحو العام المجموعي ، بل بحيث يكون له إطاعةٌ واحدةٌ ، إلّا أنّه في صورة المخالفة ولو لمرةٍ واحدةٍ في فترة من الزمان يكون الباقي على حكمه من وجوب الامتثال .
وبهذا البيان يفترق عن العامّ الأصولي الذي له إطاعات متعدّدة ومعاصٍ متعدّدة بتعدّد أفراده ، كما يمتاز عن العامّ المجموعي الذي له إطاعةٌ واحدةٌ ومعصيةٌ فاردةٌ ، فإن لم يفِ بالعقد في ساعة ما ، لم يكن ترك الوفاء به فيما بعد عصياناً .
إلّا أنّ البحث في نحو تصوير هذا القسم ومدى مساعدة العرف على
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٣