تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهكذا . فلا يُقال : إنّه إن عصى الحكم ارتفع الموضوع ، وكان له المخالفة ؛ لأنّ جعل الحكم من قبيل لازم الماهيّة ، كما أنّ جعل الشيء وتقديره لازماً للماهيّة غير منفصلٍ عنها ، ولو فُصل عنها كان دليل وجوب الوفاء بالعقد قائماً . كان ما ذُكر تمهيداً للجهة اللاحقة . ولنفرض حينئذٍ ورود دليلٍ دالٍّ على لزوم الوفاء بالعقود وقيام الإجماع على عدم وجوب الوفاء به في صورة الغبن ، فإن شككنا أنّ خيار الغبن على الفور ، فقد تقدّم أنّ مختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) استصحاب بقاء الخيار ؛ لعدم العموم الأزماني ، ولا يصحّ في المقام التمسّك بالعموم ، واستدلّ عليه بأنّه ليس تخصيصاً زائداً . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ ها هنا تقييداً لا تخصيصاً ؛ فإنّ العموم يشمل الأفراد ، والإطلاق يقتضي الاستمرار ، وما أفاده ( قدس سره ) من عدم لزوم التخصيص الزائد غير سديدٍ ، بل لا يلزم التخصيص أصلًا ؛ لخروج الفرد في هذا الزمان ؛ إذ لم يصرّح الدليل بعدم وجوب الوفاء بالعقد الكذائي ، بل أفاد قائلًا : لا يجب الوفاء به في زمان كذا ، وهذا ليس تخصيصاً للعموم ، بل تقييد للإطلاق . وكما أنّ التخصيص الزائد خلاف الأصل ، فكذلك التقييد الزائد ، وعليه فالمقدار الخارج من الزمان كربع ساعةٍ مثلًا ، والزائد عليه المستفاد من الإطلاق ومقدّمات الحكمة تقييدٌ زائدٌ . وبهذا البيان اتّضح وقوع الخلط في كلام شيخنا الأعظم ( قدس سره ) بين تقييد الإطلاق وتخصيص العامّ ، مع أنّ في المقام يدور الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ما يلزم معه الأخذ بالمقدار المتيقّن والتمسّك بالإطلاق فيما عداه .