هذا محصّل الكلام على مذاق صاحب « جامع المقاصد » .
وبالجملة : إذا ورد عامٌّ ثمّ ورد مخصّصٌ لا إطلاق له ولا عموم ، فأخرج زماناً معيّناً ، وشككنا في خروج ما بعده من الأزمنة ، فهل يصحّ معه التمسّك باستصحاب حكم المخصّص أو يُقال بلزوم التمسّك بعموم العامّ أو يلتزم بالتفصيل بين ما إذا كان المخصّص رافعاً له من الأوّل وما إذا كان رافعاً في الأثناء ، فعلى الأوّل يتمسّك بالعامّ ، وعلى الثاني يجري الاستصحاب ؟
أنحاء ورود العامّ وأحكامه
وقد تقدّم آنفاّ أنّ لورود العامّ أقساماً ، وإن كان المهمّ منها قسماً واحداً ، وإليك بيانها :
الأولى : ما إذا قال : أكرم كلّ عالمٍ في كلّ يومٍ . ففي هذه الصورة يُحتمل رجوع القيد - أي : الظرف - إلى الهيئة ، بمعنى : أنّ وجوب الإكرام في كلّ يومٍ ، أو رجوعه إلى المادّة ، بمعنى : أنّ الإكرام في كلّ يومٍ واجبٌ ، أو رجوعه إلى الموضوع ولو مع التقييد ، بمعنى : أنّ العالم الموجود في كلّ يومّ يجب إكرامه ، أو رجوعه إلى النسبة الحكميّة الوجوبيّة ؛ لأنّ معنى الوجوب شيءٌ ومعنى وجوب إكرام العالم شيءٌ آخر ، وها هنا نحتمل أنّ الظرف قيدٌ للنسبة الحكميّة الوجوبيّة .
هذه هي الاحتمالات المتصوّرة في المقام ، وإن كان الظاهر منها رجوع القيد إلى الأخير منها ، أعني : النسبة الحكميّة . وكما أنّه في الإخبار لو قيل : جاء زيدٌ يوم الجمعة ، يُستفاد منه رجوع القيد إلى النسبة الحكميّة ، بمعنى : أنّ مجيء زيدٍ كان يوم الجمعة ، لا رجوعه إلى حكم الموضوع ، فكذلك الحال هنا ، فيكون المعنى : أكرم كلّ عالمٍ ، وليكن إكرام كلٍّ منهم في كلّ يومٍ .