تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الثاني ، لا أنّه خلاف ظاهره ، وأمّا في صورة تخصيص الثاني فيبقى الأوّل على بيانه ومفاده . ثمّ إنّ شمول الدليل إن كان بمقدّمات الحكمة ؛ إذ بها يُحرز تعلّق وجوب الوفاء بهذا العقد في كلّ زمانٍ وقلنا بأنّ جريان مقدّمات الحكمة موجبٌ لأن يكون مفاد الدليل كالعامّ ، غاية الأمر أنّ الفارق بين العامّ والمطلق هو دلالة اللفظ على العموم قبل جريان تلك المقدّمات ، بخلاف المطلق ، فلابّد من أن يكون للدليل المتقدّم عمومٌ يقتضي شموله لكلّ فردٍ وإطلاقٌ يقتضي وجوب الوفاء به في كلّ زمانٍ . وها هنا تارةً يطرأ التخصيص على العموم الأوّل ، ومعه يكون موضوع الإطلاق محفوظاً ، ما لا يلزم فيه ارتكاب خلاف الظاهر مرّتين ، كما لا يطرأ عليه التقييد ، بخلاف ما إذا قُيّد الإطلاق فقيل : ليكن الوفاء بالعقد في كلّ زمانٍ إلّا يوم الجمعة ؛ فإنّ ما ذُكر تقييدٌ للإطلاق ، لا تخصيص للعامّ . وأمّا إذا استفيد من مقدّمات الإطلاق ومن قاعدة صون كلام الحكيم عن اللغويّة أنّ هذا الحكم مستمرٌّ ودائمٌ ، لا بنحو العامّ المجموعي ، أعني : ارتفاع الموضوع في صورة المخالفة لمرّة واحدة وعدم المانع من ارتكاب المخالفة في المرّات اللاحقة ، بل كان بنحوٍ إذا عصى مرّةً كانت المخالفة اللاحقة محرّمةً أيضاً ، فهذا الفرض ليس من قبيل الأحكام المتصوّرة في الذهن ، أي : بأن يكون للشارع المقدّس أحكامٌ انحلاليّة متعدّدة ، بل هو حكمٌ واحدٌ ، مع أنّ ما ذُكر يمكن أن يُعتضد بالعرف . فإن قال زيدٌ : لا تُهن بكراً ، لم يكن النهي فيه منحلًا إلى عدّة نواهٍ ، فلو لم يُهنه أصلًا كان مطيعاً إطاعةً واحدةً لحكمٍ واحدٍ ، وأمّا إذا أهانه مرّةً فيُستفاد منه أنّه لا يجوز إهانته ثانيةً وثالثةً