الثاني .
وهكذا الكلام في باب الإطلاق ، كما إذا فُرض أنّ قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ له عمومٌ أزماني ، واقتضى إطلاقه الاستمرار ، فإنّه إن ورد التخصيص على الدليل الأوّل ، ارتفع موضوع الدليل المطلق . والسّر فيه : أنّ المراد من المطلق هو ورود الحكم على الموضوع بلا قيدٍ ، ولو قيل باستكشاف الإطلاق من مقدّمات الحكمة وصون كلام الحكيم عن اللغويّة ، على ما قرّره صاحب « جامع المقاصد » ؛ فإنّ غايته طروّ المخصّص على موضوعٍ مفروض الوجود ، فمع طروّ التخصيص على الدليل الأوّل لا يتخصّص إطلاق الدليل الثاني ، وإنّما يرتفع موضوع إطلاقه .
وأمّا لو ورد التخصيص على الثاني بأن قال الدليل الأوّل : ( أوفوا بكلّ عقدٍ ) ، وأفاد الثاني : ( ليكن الوفاء بالعقد في كلّ زمانٍ ) ، ثمّ خرج أحد الأزمنة تخصيصاً ، فيكون التخصيص وارداً على العامّ الثاني ؛ لأنّ مفاد العامّ الأوّل ليس الاستمرار ، بل وضع الحكم على الأفراد في الجملة .
نعم ، إذا خرج البيع الربوي عن العموم دون تقييد خروجه بفترةٍ معيّنةٍ من الزمان ، كان ذلك تخصيصاً للأوّل .
وأمّا إذا قال : لا يجب الوفاء بعقد كذا في يوم كذا ، فهو ليس تخصيصاً للأوّل ، بل للثاني ، أي : قوله : ( ليكن الوفاء به في كلّ زمانٍ ) ؛ لأنّ مفاد الدليل الأوّل شمول الحكم للأفراد دون الزمان ، فالمخصّص إنّما طرأ على العامّ الثاني دون الأوّل .
وعلى ضوء ما ذُكر لا يكون تخصيص العامّ الثاني تخصيصاً للأوّل ، ولا تخصيص الأوّل تخصيصاً للثاني ، غايته يكون تخصيص الأوّل رافعاً لموضوع
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٩