منفصلٍ وجوب الوفاء به في كلّ زمانٍ ، يكون ها هنا عامّان :
الأوّل : قوله مثلًا : أوفوا بكلّ عقدٍ ، والثاني قوله : ليكن الوفاء بكلّ عقدٍ في كلّ زمانٍ ، وحكم أحدهما موضوعٌ للآخر ؛ ضرورة أنّ موضوع العامّ الأوّل هو كلّ عقدٍ ، وحكمه هو وجوب الوفاء ، وموضوع العامّ الثاني هو وجوب الوفاء ، وحكمه هو الاستمرار في كلّ زمانٍ ، فالحكم في الأوّل صار موضوعاً في الثاني .
ففي الموارد المزبورة - سواءٌ كان العموم أفرادّياً أم مجموعيّاً ، وسواءٌ كان الدليل متّصلًا أم منفصلًا ، وسواءٌ كان المفهوم منه بالعموم أم بالإطلاق ومقدّماته - إذا ورد تخصيصٌ على ذلك الدليل ، بأن أفاد وجوب الوفاء بكلّ عقدٍ إلّا العقد الربوي ، فهذا لا يعني ورود التخصيص على دليل وجوب الوفاء بالعقد وعلى الدليل الآخر أيضاً ، بل الدليل المخصّص لدليل وجوب الوفاء أخرج موضوع الدليل الآخر عن موضوعيّته ، وخروج الموضوع عن موضوعيّته غير التخصيص والتقييد .
وبعبارة أخرى : إذا خُصّص العامّ الأوّل الفوقاني ، لم يرد التخصيص على العامّ التحتاني ، ما يؤول معه إلى ارتكاب خلاف الظاهر مرّتين ، بل يكون حينئذ تخصيصٌ واحدٌ للأوّل فقط ، وأمّا العموم الثاني فموضوعه خارجٌ عن الموضوعيّة ( « 1 » ) ؛ لوضوح خروج العقد الربوي عن وجوب الوفاء بالتخصيص بحسب الفرض ، ولا يلزم الوفاء به ، ولا يكون موضوعاً لدليل ( فليكن الوفاء بالعقد في كلّ زمانٍ ) . ونحوه الكلام فيما إذا قال : ( ليكن الوفاء بالعقد مستمرّاً ) ؛ فإنّه إذا طرأ تخصيصٌ على العامّ الفوقاني كان رافعاً لموضوع العامّ
هامش
( 1 ) أي : يكون مخصّصاً للأوّل وحاكماً على الثاني ( المقرّر ) .