المشهور ، وأستدلّ عليه بقرينة الحكمة ؛ إذ يُفهم منه أنّ العقد مستمرٌّ ، فإن خرج منه شيءٌ بدليلٍ آخر لزم الأخذ بالقدر المتيقّن منه والتمسّك فيما عداه بالإطلاق ( « 1 » ) .
وأشكل عليه ( قدس سره ) بأنّ ما ذُكر غير تامٍّ ؛ لأنّ الاستمراريّة المنتزعة من الإطلاق متفرّعةٌ على دخول الفرد ، فإن خرج الفرد فلا حكم للمتفرّع عنه حينئذٍ ، مع أنّ خروج الفرد في زمانٍ ما لا يكون تخصيصاً زائداً .
أمّا إذا فهمنا العموم الأزماني بالإضافة إلى العموم الأفرادي ، وكان الزمان مفرّداً للموضوع ، ثمّ خرجت بعض الأزمنة تخصيصاً ، فالزمان الآخر يكون موضوعاً آخر حينئذٍ ، فيشمله الحكم .
فقد تحقّق : أنّ هاهنا تفصيلًا بين أن نفهم الاستمرار من مقدّمات الحكمة والإطلاق ، فيكون لدينا حكمٌ مستمرٌّ واحدٌ وبين أن نفهمه من العموم الأزماني ، إن كان له عمومٌ أزماني بالإضافة إلى عمومه الأفرادي . فعلى الأوّل لا يفرّق الحال ولا يكون في المقام زيادةٌ في التخصيص ؛ لأنّ الإطلاق متفرّع على دخول الفرد وعدم دخوله ، ولا مجال معه للتمسّك بالعموم ، بل لابدّ من الرجوع إلى الاستصحاب .
وعلى الثاني - أعني : ما إذا كان له إطلاقٌ زماني وكان الإطلاق مفرّداً للموضوع - فلا مجال للتمسّك بالاستصحاب ، بل لابدّ من الرجوع إلى العمومات في حال خروج أحد الأفراد ولا يجري الاستصحاب فيه حينئذٍ .
إلّا أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) خالف في المقام ما ذكره هناك ؛ إذ صرّح إجمالًا أنّه إن قام الإجماع على أنّ المعاطاة جائزةٌ اخذ بالقدر المتيقّن ، ويُرجع فيما
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 38 : 4 ، كتاب المتاجر ، الفصل الأوّل ، خاتمة تشتمل على أحكامٍ .