العقد ، كما في الإجارة والقبض والرهن ؛ فإنّه لا إشكال في اعتبار التسليم بعد المقاولة والاتّفاق بين الطرفين مصداقاً للعقد والمعاملة . إلّا أنّ ذلك لا يدلّ على أنّ كلّ ما حكم به العقل من جواز جريان المعاطاة فيه كان تامّاً صحيحاً ، ومنه حصول النكاح بالوطء ؛ فإنّه أمرٌ غير عقلائي . نعم ، ترتّب النكاح بمصاحبة الرجل إيّاها إلى بيته أمرٌ عقلائي مع قطع النظر عن حكم الشارع ، ونحوه الوصيّة ببيع ملكه بعد موته ؛ إذ ليس له كاشفٌ عقلائي من الأفعال ، وهكذا الوصيّة بالتدبير مثلًا ؛ فإنّها وإن أمكن إيقاعها بالإشارة ، إلّا أنّ الإشارة ونحوها ليست من الأسباب العقلائيّة النافذة .
فقد تقرّر : أنّ كلّ موردٍ خالٍ عن أيّ سببٍ عقلائي لم يصحّ إيقاعه بالمعاطاة ، بخلاف ما أمكن إيقاعه بها بأيٍّ من الأسباب العقلائيّة المعهودة ؛ فإنّها تصحّ فيه ، وفي الموارد التي تشتمل على جهات عدّة يقع بعضها بالمعاطاة ولا يتمّ بعضها إلّا باللفظ والصيغة ، التزمنا بجريان المعاطاة فيما صحّ فيه ذلك ، وقلنا بلزوم اللفظ في غيره . ولعلّه يمكن التنظير لذلك بالمزارعة ، فيقع العقد على العشر أو الربع بالصيغة ، ثمّ تسلّم الأرض ، لا سيّما مع تماميّة الشرط الضمني ؛ إذ لا يفتقر معه إلى الإشارة إليه في العقد .
هذا تمام الكلام في التنبيه الخامس .
التنبيه السادس : حول ملزمات المعاطاة
أفاد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في البحث حول أصالة اللزوم في باب الخيارات أنّه لو خُصّص العامّ بمخصّصٍ في زمانٍ معيّنٍ ، ولم يكن إطلاقٌ أو عمومٌ لما بعده من الأزمنة ، فهل نتمسّك حينئذٍ بعموم العامّ أو يجري استصحاب حكم المخصّص أو يُقال بالتفصيل ؟