الواحد يكون من حيثيّتين سبباً لكلا الأمرين ، ولا محذور في ذلك ( « 1 » ) .
ويُلاحظ عليه : أنّنا إذا افترضنا أنّ العقد سببٌ للملك فهو : إمّا أن يكون سبباً تامّاً له أو سبباً غير تامٍّ ، وعلى الأوّل يستحيل أن لا يحصل الملك مع وقوع العقد ، وإذا كان المسبّبان متلازمين استحال أن لا يُوجدا معاً ، ومعه لابدّ أن يكون سبباهما متلازمين أيضاً ، وإلّا لزم سقوط أحد السببين عن السببيّة أو أحد المسبّبين عن التلازم ، وهو خلفٌ .
وبالجملة : لو كان العقد سبباً تامّاً للتمليك والقبض سبباً تامّاً للضمان ، وكان المسبّبان - أعني : الملكيّة والضمان - متلازمين في نظر الشارع ، فحينئذٍ إمّا أن يُفترض تلازم العلّتين أيضاً ، ولا إشكال ، وإمّا أن يُفترض عدم تلازمهما بحيث تُوجد إحداهما دون الأخرى . وحينئذٍ إمّا أن يوجد أحد المعلولين دون الآخر ، وهو خلف فرض تلازمهما ، وإمّا أن يُوجدا معاً ، كما هو مقتضى تلازمهما ، ومعه لا يكون السبب الذي فرضناه معدوماً سبباً لمعلوله ؛ لوجوده بدونه على الفرض ، وهو خلفٌ أيضاً . فقد بان أنّ تلازم المعلولين مع افتراق العلّتين من فرض المحال .
ومن هنا انقدح : أنّه إن فرض كون العقد سبباً تامّاً في الملكيّة والقبض سبباً تامّاً في الضمان ، ولوحظ بأنّ الشارع يقول بالتلازم بين المعلولين ، لزم أن يقعا دفعةً واحدةً ، ولا يُعقل أن يقع العقد أوّلًا ثمّ القبض .
مع أنّ الإشكال لو تمّ ، فما أجبنا عنه في موارد أخرى في الفقه من جواز تأخّر القبض عن العقد في الوقف والرهن وأمثالهما ، نُجيب عنه هنا كذلك ؛
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 191 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الخامس .