فإنّ العقد ليس سبباً بذاته ، بل السبب هو العقد المتعقّب بالقبض ، وحينئذ يكون ما ذُكر مستحيلًا في المعاطاة ( « 1 » ) .
والوجه فيه : أنّ الشيء لا يُعقل أن يكون متقيّداً بذاته ، والقبض : إمّا أن يكون شرطاً في العقد أو قيداً فيه ، فإن كان شرطاً لم يعقل أن يكون شيءٌ واحدٌ شرطاً ومشروطاً ، وإن كان قيداً لم يُعقل أن يكون الشيء قيداً لنفسه .
وأمّا ما أفاده في الجواب عن مطلق الموارد المفتقرة إلى القبض فحاصله : أنّ هذا الفعل الخارجي - الذي هو عبارةٌ عن القبض والأخذ - فعلٌ واحد ( « 2 » ) ، إلّا أنّنا إذا لاحظنا انتسابه إلى الفاعل فهو عبارةٌ عن الإقباض ، وإن لاحظنا انتسابه إلى الآخذ فهو عبارةٌ عن الأخذ . وعليه فالفعل الخارجي المذكور فعلٌ واحدٌ له جهة صدورٍ وجهة قبولٍ ، مع أنّهما فعل شخصين اثنين . وكما قيل : إنّ الإيجاب يحصل بالإقباض والقبول يتمّ بالقبض ، فكذلك يُقال في المقام : إنّ ما هو المقتضي لتمامّية المعاملة هو الإقباض ، وما هو شرطٌ في صحّتها هو الأخذ والقبض ، ولا مانع من توفّر فعلين : أحدهما مقتضٍ والآخر شرطٌ .
وما ذُكر غير تامٍّ أيضاً حتّى لو افترضنا أنّ هاهنا قبضاً وإقباضاً ، وكلّ منهما فعلٌ لشخصٍ واحدٍ ؛ إذ يقع الكلام في أنّ القرض بِمَ يحصل : هل يحصل بالإقباض وحده أم بالإقباض والقبض بأن يُعطي أحدهما ويأخذ الآخر ، فتقع المعاطاة ويتحقّق معنى القرض ؟ والغرض : أنّ الإقباض وحده غير
هامش
( 1 ) أي : مع فرض وحدة القرض ( المقرّر ) .
( 2 ) الصحيح : أنّهما فعلان يصدر أحدهما أوّلًا وفي مرتبةٍ متقدّمةٍ ، ويصدر الآخر في مرتبةٍ متأخّرةٍ عنه ، وأمّا لحاظ الوحدة في الفعل فهو أمرٌ انتزاعيٌ محضٌ من مجموع الفعلين ، وإلّا فيستحيل صدور فعلٍ واحدٍ من فاعلين ، كما هو واضح ( المقرّر ) .