حول جريان المعاطاة في القرض والرهن ونحوهما
ثمّ إنّه قد يرد الإشكال في جريان المعاطاة في القرض والهبة ونحوهما ، ومنشأ الإشكال دعوى عدم لزوم المعاطاة . ولا معنى للجواب عنه بعد أن كان مقتضى التحقيق عندنا لزومها بحسب الأدلّة العامّة .
نعم ، قد يُلاحظ على القول بجريان المعاطاة في العقود المتوقّفة على القبض : كالوقف والرهن والقرض والهبة لزوم اتّحاد الشرط والمشروط ؛ ضرورة تماميّة العقد بالقبض ، مع أنّ القبض شرط الصحّة ، فيتّحد الشرط والمشروط ، مع أنّ القبض - الذي هو فعلٌ واحدٌ - لا يمكن أن يكون مصحّحاً لفاعليّة نفسه أو متمّماً لقابليّة نفسه ، كما لا يُعقل أن يكون شيءٌ ما تامّ الاقتضاء وغير تامّ الاقتضاء ؛ لوضوح أنّه مع تماميّة العقد به يكون القبض تامّ الاقتضاء ، بخلاف ما إذا كان العقد مشروطاً بآخر ؛ فإنّه معه لا يكون تامّ الاقتضاء ( « 1 » ) .
وأنت خبيرٌ : بأنّ الدليل العقلي المزبور ليس دليلًا على عدم جواز المعاطاة في أمثال هذه العقود والمعاملات ، بل غاية ما يثبته عدم كفاية المعاطاة في إيجاد كلٍّ من الشرط والمشروط ، فلتكن في المقام معاطاتان : إحداهما لتماميّة العقد والأخرى للإقباض ، وعليه فغاية مفاد الإشكال على تقدير تماميّته هو عدم نفوذ المعاملة بقبضٍ واحدٍ ، بل لابدّ من قبضين . هذا .
مع أنّ القبض في باب المعاطاة لا يفتقر إلى الإقباض ، بل يكفي ما هو نتيجة الإقباض ، كما لو وُجدت العين عند المرتهن أو في أيدي الموقوف عليهم ،
هامش
( 1 ) انظر : حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 191 : 1 - 193 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الخامس .