ولا حاجة حينئذٍ إلى قبضٍ آخر . وهكذا يتّضح : أنّه لو فرض ورود الإشكال أمكن الجواب عنه بأنّ القبض والإقباض لتماميّة المعاملة ، وبقاء العين عنده شرطٌ للصحّة ، فحاصل الإشكال هو أنّ القبض لا يُعقل أن يكون موجداً للمعاملة وشرطاً في صحّتها ، فنحتاج إلى إقباضٍ جديدٍ . ولا يخفى أنّ بقاء العين عنده في الآن الثاني كافٍ في تحقّق الشرط . نعم ، إذا ورد الإشكال لم تجرِ المعاطاة في أمثال هذه العقود والمعاملات .
فينبغي أن يقع الكلام في ورود هذا الإشكال العقلي وعدمه .
جواب المحقّق الأصفهاني ونقده
وقد أجاب المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) عنه بجوابين : أحدهما يختصّ بالقرض وآخر يعمّ مطلق موارد لزوم القبض .
أمّا الجواب عن خصوص القرض فحاصله : أنّه يمكن أن يُقال : إنّ القرض عبارة عن التمليك بضمانٍ ، فلو أوقع طرفان عقداً كان العقد سبباً في التمليك والقبض سبباً في الضمان ، إلّا أنّه حيث كانت هناك ملازمةٌ في نظر الشارع المقدّس بين الملكيّة والضمان لم يمكن حصول الملكيّة بدونه ، ومن هنا كان العقد المتعقّب بالقبض موجباً للملكيّة والضمان معاً . فقد اتّضح : أنّه ليس ها هنا شرطٌ ومشروطٌ ، بل سببان : أحدهما العقد والآخر القبض ، ولما كانا متلازمين في نظر الشارع المقدّس ، لزم توفّرهما معاً في إفادة المعنى المطلوب شرعاً .
وفي المعاطاة لا يلزم - لغرض إيجاد المعنى المذكور - اتّحاد الشرط والمشروط ، بل في المقام سببٌ ذو حيثيّتين : إحداهما موجبةٌ لإنشاء العقد وأخرى موجبةٌ لتسليط أحد الطرفين على العين ، وهاتان الحيثيّتان موجودتان بوجودٍ واحدٍ ، وإحداهما علّةٌ للتمليك والأخرى علّةٌ للضمان ، وهذا الفعل