ثمَّ إنّه ذكر وجهين آخرين زعم أنّ آخرهما أصّح الوجوه وأمتنها . وحاصل كلامه ( قدس سره ) : أنّ الوطء سبب لصحّة النكاح ومقتضٍ له ، ويبقى المانع ، أي : السبب المبغوض ، غير أنّ السبب إنّما يكون مبغوضاً إن كان مقارناً مع عدم الزوجيّة ، فإن لم يكن مقارناً معه فلا مانع من حلّيّته وتحقّق الزوجيّة بالوطء المذكور ( « 1 » ) .
والحقّ : أنّه لا يمكن غضّ النظر عن الأدلّة الشرعيّة في المقام ؛ فإنّ ضرورة الشرع وارتكاز المتشرّعة على تعلّق الوطء بالزوجة ، فلابدّ من تحقّق الزوجيّة أوّلًا ليقع الوطء حلالًا . وأمّا دعوى حصول الزوجيّة بالوطء والقول بأنّ الزوجيّة لا أثر لها ؛ لأنّها لا اقتضائيّة ، بل هي رافعةٌ لموضوع مقارنة الوطء لعدم الزوجيّة ، فهي رافعةٌ للمانع فقط ، فمّما لا أساس لها في نظر الشارع وارتكاز المتشرّعة .
والسّر فيه : أنّ ما هو محلّل شرعاً هو الزواج الدائم والمنقطع وملك اليمين ، وما عداها فحرامٌ بلا كلامٍ ، مع أنّ الوطء الحاصل في كلامه قد وقع على الأجنبيّة ، غايته أنّه وقعت به المعاملة أيضاً ، فيكون السبب المحرّم مؤثّراً في النفوذ ، وبه يحلّ الوطء المتأخّر عنه .
فقد تبيّن : أنّ أساس ما أفاده ( قدس سره ) من : أنّ الوطء المقارن للزوجيّة محلّل غير تامٍّ ، بل لابدّ من وقوع الوطء مع الزوجة خاصّة ليقع محلّلًا ، بخلاف وقوعه آنذاك مع غير الزوجيّة ؛ إذ معه لا يكون جائزاً ومحلّلًا .
وبالجملة : إن لم يكن في المقام دليلٌ شرعيٌ على عدم جواز المعاطاة في النكاح ، فلا مانع من جريانها فيه ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) هيهات لمثل هذا البيان أن يصل إلى دقائق بيان المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) ( المقرّر ) .