الأصفهاني ( قدس سره ) وذكر في الجواب عنه وجوهاً عدّة مردّها إلى أصل واحدٍ ( « 1 » ) .
والغرض : أنّ الوطء إن كان سبباً في نفوذ العقد وتماميّة المعاملة كان مشروطاً بحلّيّته ، فلو فُرض توقّف حلّيّة الوطء على العقد والنكاح واشتراطها به في صحّته ، لزم توقّف الشيء على نفسه ، وهو محالٌ . وقد أجاب ( قدس سره ) عن الإشكال العقلي المزبور بوجوهٍ ثلاثة مفادها : أنّ الوطء إن كان مقارناً للنكاح والزوجيّة لم يكن حراماً .
ومحصّل ما أفاده ( قدس سره ) على تعقيدٍ في العبارة وتطويلٍ في الكلام : أنّ الحلّيّة والإباحة ليست من الأحكام الاقتضائيّة ، بل إن لم يكن هناك سببٌ للحرمة كانت الحلّيّة ، فهي حكمٌ لا اقتضائي غير ناشئٍ من مصالح أو مفاسد ملزمةٍ أو غير ملزمةٍ ، على خلاف سائر الأحكام الأربعة الأخرى ، وعليه فإن لم يكن مصلحةٌ أو مفسدةٌ كانت هناك حلّيّةٌ وإباحةٌ .
وعليه فما هو السبب في التحريم هو الوطء المقارن مع عدم الزوجيّة ، وأمّا الوطء المقارن لها فهو ليس بحرامٍ ولا مبغوضٍ ، فالوطء وإن كان مشروطاً في تأثيره بالحلّيّة ، إلّا أنّ الحلّيّة ليست مشروطةً به ؛ لأنّهما ضدّان ، ولا يكون أحد الضدّين مقدّمة لوجود الضدّ الآخر أو متوقّفاً عليه . والوطء المذكور إن كان مقارناً للزوجيّة كان رافعاً لموضوع الوطء غير المقارن مع الزوجيّة ، فمؤثّريّة الزوجيّة غير معتبرةٍ في الحلّيّة ، ويكفي في المقام أن يرفع الوطء المقارن للزوجيّة موضوع الوطء غير المقارن لها ، مع أنّ الباب ليس من قبيل الأسباب والمسبّبات ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) راجع حاشيته على كتاب المكاسب 185 : 1 - 187 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الخامس .
( 2 ) المصدر السابق 185 : 1 .