بعنوانه ، وما هو السبب هو موضوع وجوب الوفاء بهذا العنوان الكلّي ، لا بعنوان هذا الوطء وهذا الفعل . فها هنا عنوانان : أحدهما وطء الأجنبيّة الذي تعلّق به التحريم في إحدى علله بحسب العنوان : سواء أكان سبباً أم لم يكن ، والآخر هو عنوان السبب المؤثّر في النكاح ، وهو عنوانٌ كلّي أيضاً .
ففي المورد الذي تعلّق النهي فيه بأحد العنوانين تعلّق الأمر بعنوانٍ آخر ، ولا ارتباط لأحدهما بالآخر ، ويستحيل أن يشمل حكم أحدهما الآخر أو أن يرفع حكم أحدهما موضوع الآخر ، فالعنوانان وإن كانا بحسب المصداق والوجود الخارجي متّحدين ، إلّا أنّه لا يسري الحكم المتعلّق بعنوانٍ مبغوضٍ إلى الحكم المتعلّق بعنوانٍ مطلوبٍ ، ليُقال : إنّه لا يمكن إيقاع المعاملة بالسبب المحرّم .
وأما ما قيل في باب اجتماع الأمر والنهي بناءً على الجواز من أنّ الصلاة في الدار المغصوبة غير صحيحةٍ ؛ لأنّ المبغوض لا يكون مقرّباً ، فكذا في المقام ؛ إذ السبب المبغوض شرعاً لا يؤثّر في العقد ، فغير سديدٍ . وقد أشرنا في محلّه إلى أنّ العنوانين بحسب الوجود الخارجي مختلفان أيضاً ، فإذا لاحظنا ما هو المنطبق بالذات وما هو المنطبق بالعرض ، اتّضح لنا أنّ ما هو المنطبق بالذات في الصلاة غير ما هو المنطبق بالذات في الغصب ( « 1 » ) ، كما أنّ ما هو المبغوض في الخارج في محلّ البحث حيثيّة أخرى غير حيثيّة ما يجب الوفاء به ، فارتفع الإشكال .
وأمّا الإشكال العقلي القائل بلزوم الدور فقد أورده المحقّق
هامش
( 1 ) انظر : مناهج الوصول 135 : 2 ، المقصد الثاني ، الفصل الثاني ، في جواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه .