تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الوطء مثلًا . فلو تقاول طرفان بقصد الزواج ، ثم أخذ بيدها إلى محلّ إقامته ، تحققّت الزوجيّة قطعاً ؛ إذ ما الفرق بين هذه المعاملة وسائر المعاملات ؟ بداهة أنّه معه حصل النكاح المطلوب شرعاً ، وترتّبت عليه أحكامه ، وصار موضوعاً لجواز الطلاق ووجوب النفقة ولزوم التمكين إلى غير ذلك من الأحكام . هذا إذا تحقّقت بما هو فعل محلّل . وأمّا تماميّته بالوطء ونحوه ممّا يقع بين الزوج وزوجته : كاللمس والتقبيل ، فيقع البحث في جريان النكاح به وعدمه ، وأنّ السبب المحرّم هل يؤثّر في النكاح ونفوذه أو لا ، وأنّ ما ذكره هل يُعدّ سبباً مبغوضاً لدى الشارع المقدّس أو سبباً محلّلًا ، وأنّه هل يمكن تحليل هذا الفعل بنفسه أو لا ؟ لا يخفى : أنّه لا مانع من إيقاع المعاملة بالسبب المبغوض بحسب القاعدة ، فلو فرضنا أنّ المولى نهى في موردٍ خاصٍّ عن إيجاد عقدٍ ما ، ووقع العقد ، فإنّه يقع صحيحاً تامّاً ، ويشمله العمومات الدالّة على لزوم الوفاء بالعقود ونحوه . ثمّ إنّ الوطء وإن فرض حراماً ، إلّا أنّنا لا نريد أن ندّعي أنّ الشارع حكم بحلّيّته ليُقال : إنّه محالٌ ، بل هو محرّم قطعاً ، ويستحقّ الفاعل العقاب عليه بلا إشكالٍ ، إلّا أنّه بحسب الأدلّة العامّة يلزم الوفاء بالعقد ، وعلى فرض عصيان العبد وإيجاد السبب المحرّم يجب الوفاء بالعقد . ثمّ إنّ في المقام جهةً أخرى هي : أنّ هذا السبب هل هو مبغوضٌ أو لا ؟ فيكون من قبيل اجتماع الأمر والنهي : بأن يكون الفعل المبغوض هو وطء الأجنبيّة والمؤثّر في نفوذ المعاملة هو سبب النكاح ، أي : بالمعنى السببي ، وإلّا فلو كان بالمعنى المسببّي فلا إشكال . والسبب هنا هو العنوان ، لا الوطء