فهل يخرجها دليل « الناس مسلّطون على أموالهم » عن اللزوم أو لا ؟
فإن لم يصدق عليها التجارة أو الاكتساب ، كما صرّح به بعض الأعاظم ( قدس سره ) ؛ بدعوى أنّ المالك كاسبٌ ، بخلاف المباح له ؛ فإنّه ليس بكاسبٍ ، ثمّ أمر بالتأمّل ( « 1 » ) ، ولعلّ الوجه فيه أنّه كسبٌ على كلّ حالٍ ، فيرد عليه أنّه لم يُؤخذ في صدق التجارة والاكتساب أزيد من استيفاء المنافع والتصرّف فيها ، كما فيما نحن فيه .
فإذا صدق عليه الكسب والبيع ، شمله دليل التجارة عن تراضٍ ؛ لصدق التجارة عليها بلا إشكالٍ ، كما أنّنا إن قلنا بأنّ المعاطاة عقدٌ ، شملها دليل الوفاء بالعقود أو يكون دليلًا على لزومها .
وأمّا قوله ( ص ) : « الناس مسلّطون على أموالهم » أو أصالة التسلّط - كما صرّح به الشيخ ( قدس سره ) - بتقريب بقاء العين في ملك المبيح ، فتكون له السلطنة على إرجاعها ، ومعه تكون المعاملة جائزةً من طرفه ، فيمكن التأمّل فيه بأنّ مفاد دليل السلطنة أنّ الناس مسلّطون على أموالهم خاصّة ، لا على العقد والفسخ ، فلا يصحّ الاستدلال به في المقام .
دفع ما التزم به بعض المحقّقين في المقام
ومن الغريب ما وقع لبعض المحقّقين ( قدس سره ) من : أنّه - بعد اعترافه بأنّ دليل السلطنة لا يشمل ما أورده الشيخ ( قدس سره ) ولا ينقّح الجواز من طرف المبيح - التزم بصلاحيّة الدليل لرفع موضوع الإباحة ، بأن يتلف العين ، فينتفي الموضوع ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 178 : 1 ، تنبيهات المعاطاة ، التنبيه الرابع .
( 2 ) لم نعثر على قائله فيما بين أيدينا من المصادر .